الصفحة 64 من 142

فإن أتوا بقول جديد فقد خرقوا الإجماع السابق.

والعلماء رحمهم الله أصولهم تفاصيل عديدة في هذا الباب وهنا عندما يقول علماء المسلمين أخرجنا من ذلك علماء الملل الأخرى، إذًا لا معنى لإدخال اليهود ولا النصارى ولا المجوس من الملل و لأن أولئك لم يضمن لهم الشرع العصمة.

فإن قيل وكيف تقول في اليهود والنصارى قبل أن ينحرفوا عن التوحيد بمعنى ماذا تقول في بني إسرائيل اللذين كانوا زمن الأنبياء عليهم السلام، هل كان إجماع العلماء حجة؟ نقول إن كان علمائهم معهم أنبياء فالنبي إذا كفى حجة بنفسه، إذا لا مجال لطرح موضوع الإجماع كما أننا نقول لا مجال للكلام عن الإجماع في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،

ففي حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا نتحدث عن الإجماع، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - الحق ولا يخالفه أحد، وكذاك حال الأنبياء قبله عليه الصلاة والسلام، فأنبياء بني إسرائيل كانوا يقومون مقام العلماء، ولو أننا فرضنا خلو زمن من أزمانهم من نبي وأجمعوا على أمر ولو أنه كان فقد رفع بعد كفرهم، وكذلك يقال في أتباع المسيح عليه السلام، ولما بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفروا به لم يصبح لهم ضمان ولا عصمة من الخطأ، وقد يقول البعض كيف أجمعوا على أمور باطلة؟ فنقول أسلمت طوائف من أتباع المسيح وتبعوا نبيهم وكذلك طوائف من بني إسرائيل، وهذا ليس موضوع نقاشنا فموضوعنا هو أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -،

الإجماع هو دليل من الأدلة التي أخذ بها علماء الإسلام، ولم يخالف في ذلك إلا شخص من المعتزلة ولا حاجة لذكره لأنه ليس من الفقهاء ولا المحدثين ولا العلماء، وحتى المعتزلة لا يعتبرونه من أئمتهم، وأيضا هو مذهب الشيعة فهم ينكرون الإجماع، لماذا ينكرونه؟ ينكرونه لأنهم يؤمنون بعصمة الأئمة كالأنبياء، فيقولون لا إجماع مع الأئمة المعصومين، كما أنه لا إجماع مع وجود النبي، فهم يعتقدون بأن علمائهم معصومين، فلا حاجة للإجماع،

ولكن لا ننسى أن هناك أئمة وعلماء ممن لهم مقام صدق في الأمة كالإمام الشوكاني رحمه الله أنكر الإجماع، فكلامه في إرشاد الفحول واضح على أنه ينكر الإجماع، وتبعه على ذلك محمد صديق خان رحمه الله صاحب كتاب حصول المأمول على علم الأصول، وغيرهم، فقد قالوا بأن سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تكفي، وقالوا أليس الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال من أدعى الإجماع فقد كذب، ولا يدري أن العلماء قد اختلفوا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت