الصفحة 65 من 142

وكيف يجمع مليار من العالم من المسلمين على قول من الأقاويل، فلوا أجاز الإجماع عقلا، فواقعًا يستحيل أن يحدث، هذه هي أدلة الذين أنكروا الإجماع،

أما الذين أقروا بالإجماع فقد ضيقوه، ومنه كلام الإمام الشافعي رحمه الله في الرسالة: قال أن الإجماع هو ما لا يمكنك أن تجد مسلما إلا وهو يقر به، أي هو في الدين من الضرورة

كتحريم الزنا، وتحريم أكل أموال الناس بالباطل، وتحريم الربا، وغره من الأمور التي أتفق عليها جميع المسلمين في جميع الملل والمذاهب، فهذا ما يمكن أن نسميه إجماع، وذهب آخرون إلى أن الإجماع هو إجماع الصحابة،

وذهب الجمهور إلى أنه يمكننا أن نتصور وجود الإجماع، ويمكننا أن نحققه لكن الإجماع أيضًا على ضربين وسنفصلهم لاحقا، ودليل الجمهور على أن الإجماع من أصول الشريعة هي نصوص من كتاب الله وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكرها الأصوليون في كتبهم ونقضها المخالفون للإجماع، ومن الجمهور أصحابنا رحمهم الله،

ومن الأدلة قوله تعالى {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا.} ] النساء:115 [، ويتبع غير سبيل المؤمنين المقصود به هنا الإجماع وما أجمع عليه المسلمون، والدليل الثاني قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ] البقرة: 143[، جعل الله الأمة الإسلامية أمة وسطا تشهد على الخلق، فلا يستطيع أحد أن لا يؤمن بحجية هذه الآية،

فإذا اتفقت الأمة الإسلامية على شيء فهي على حق لأنها لا تتفق على باطل، وكذالك قوله سبحانه وتعالى {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ]آل عمران: 110 [فلو كانت الأمة على الضلال فإنها لن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وهذه الأدلة كلها تدل على الإجماع،

ومن السنة حديث الإمام الترمذي الذي رواه أبن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لن تجتمع أمتي على ضلالة) .وهو حديث صحيح و متواتر، وأيضًا ما رواه أبي ذر الغفاري رضي الله عنه حيث قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من فارق الجماعة شبرا فقد خلع رقة الإسلام من عنقه) رواه أبو داود وصححه الحاكم، إذا إذا فارق المسلم جماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت