الصفحة 66 من 142

المؤمنين وخالفهم في الأقوال فقد خلع رقة الإسلام، وهذا تهديد كبير فعلى المسلم أن يلزم جماعة المسلمين، وأيضًا ما رواه المغيره بن شعبة رضي الله عنه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرية حتى يأتيهم أمر الله يظاهرهم) والحديث صحيح، ومعنى الحديث أنه ستكون هناك طائفة من الأمة على حق فإذا وفقتها الأمة فهي على حق وهو الإجماع، وإذا خالفتها فيستحيل أن تتفق الأمة على الباطل، وسيبقى على مر الزمان من يكونون على الحق ويظهرون سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -،

وعندما نتحدث عن الإجماع فإننا نتحدث عن اتفاق الجميع وليس الجمهور وحتى وإن كانوا ذو قوة أو الغالبية وإنما نتحدث عن اتفاق الأمة، وقال بعض العلماء الإجماع لا يكون إلا بدليل من الكتاب والسنة، فيجب أن يوجد نص يستدلون به على إجماعهم حتى لو كان الدليل ضعيفا، ومثال ذلك: يذكر العلماء أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال فيما رواه أبو أمامة في سنن ماجه (الماء طهور إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة تحدث فيه) هذه الزيادات أتفق المحدثون على أنها ضعيفة وقال العلماء أن الإجماع حاصر عليها، دل ذلك على أن هذه الزيادة لا أصل، فلا يوجد إجماع أجتمع عليه العلماء إلا وله دليل واضح بين يعلمه الناس وقد يكون الدليل غير واضح، والمقصود هو أن الأمة لا تجتمع من فراغ، فالإجماع دليل يقوي دليل آخر من كتاب الله وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ما هو عليه الجمهور من الأصوليين،

وقال العلماء أن الإجماع على ضربين: إجماع قطعي وإجماع ظني، فأما الإجماع القطعي فهو كما ذكره الشافعي رحمه الله، فلا يمكنك أن تشك فيه، وهي الأمور القطعية المتفق والمجمع عليها، ومنكرها كافر مرتد، لأنه رد حكما قطعيا ضروريا في دين الله،

وأما الإجماع الظني فهو الإجماع السكوتي، وهو أن يقول الإمام أو العالم قولا فيسكت الجميع، وهو ما يقول عنه العلماء لا نعرف الخلاف في هذه المسألة، وهو إجماع فيه ضعف، وهو ما ذكره الإمام أحمد من أدعى الإجماع فقد كذب، ولا يدري أن العلماء قد اختلفوا، فإذا جاء نص صريح وإجماع سكوتي فنتبع النص ولا نقول الإجماع فيه خلاف لأنه سكوتي، فنقول لا نرد النصوص الشرعية بإجماع فيه ظن، وهذا النوع إذا رده الشخص لا يكفر ولا يرتد لأننا لا نكفر الناس بالظنون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت