في تحديده، ولكن نختار من تلك العبارات أن القياس هو إثبات مثل حكم المعلوم بمعلوم آخر لمشاركته له في علة ثبتت، أو نقول هو استخراج مثل حكم المذكور لما لم يذكر لجامع بينهما،
إذا لدينا في القياس أربعة أركان، الركن الأول هو الأصل الذي نقيس عليه، كأن تقول الخمر محرمة بنص كتاب الله، والفرع هو الذي سنقيس عليه ليأخذ حكم الأصل وهو الركن الرابع وهو العلة، وهو أساس القياس، وهناك من العلماء من صنف كتابا واسعًا في العلة مثل الإمام الغزالي رحمه الله، والعلة في الخمر هي الإسكار، فالعلة إما تكون منصوصا عليها وهي أقوى أنواع العلل، والقياس يكون عليها من أقوى أنواع القياسات،
وإما أن يحتاج الفقهاء إلى استخراج العلة، وهنا يختلف العلماء فقد يتفقون على العلة وقد يختلفون،
وقد ذهب الجمهور المتأخرين من أصحابنا إلى تقديم القياس على خبر الواحد، ولا شك أن هذا الأمر ليس بجيد لذلك نص أصحابنا المتقدمين وعلى رأسهم القاضي عبد الوهاب والقاضي عياض على أن الإمام مالك لا يقدم القياس على خبر الواحد،
وسنلاحظ أن الجمهور ومنهم أصحابنا يجرون الكفارات والحدود على القياس بخلاف الأحناف لا يفعلون ذلك ولا يقرون به، فأصحابنا يقولون بأنها أمور شرعية ونجري فيها الأحكام بالقياس، وأصحابنا أيضا يضيقون القياس ولا يجرونه في الرخص، فيقولون الرخصة جاءت على غير قياس فكيف نقيس عليها، وكذلك لا يجرون القياس على الأسباب والشروط، فيقولون أن السبب وضع لمعرفة الحكم الشرعي وإذا قسنا به حولناه عن أصله، وقد خالف في ذلك الجمهور من الحنابلة والأحناف والشافعية،
وباب القياس باب كبير وله فروع عديدة وما ذكرناه هو تدقيقات ولكن هنا توضيح وهو ما معنى أن القياس يجري في الحدود والكفارات والتقديرات؟ نضرب الأمثلة لتوضيح الأمر،
الكفارة في الظهار هو تحرير رقبة ولكن لم يذكر أنها مؤمنة وفي كفارة القتل تحرير رقبة مؤمنة، فقالوا نقيس الرقبة المطلقة على المقيدة بجامع أنها كفارة، ولكن الأحناف