يخالفون ذلك، وفي التقدير، قال أصحابنا أقل الصداق ربع دينار وقيل للإمام مالك من أين لك بهذا، فقال من أقل نصاب السرقة فاليد تقطع في ربع دينار، وقال أصحابنا أن الجامع بينهما هو أنهما عضو يمتلك، ولما قال ذلك الإمام مالك قال له الإمام عبد العزيز لقد عرقت، فمن ذا الذي يجعل الفرج مثل اليد، وأما في الحدود قاس أصحابنا حد اللوط على حد الزاني، فالزاني إذا كان محصن حده القتل وكذلك اللوطي إذا كان محصن،
إذا ما هي أدلة الظاهرية ومن معهم في نفي القياس؟ أدلتهم عديدة وقد أطال النفس الإمام أبن حزم في كتابه إحكام الأحكام في نفي القياس، ولكن تصدى له رفيقه وصاحبه الإمام أبن عبد البر في الجمع بين العلم وفضله وذكر أدلة القياس ثم تبعه على ذلك القاضي أبن الوليد الباجي في كتاب أحكام الأصول في أحكام الفصول، وأطال النفس في إثبات القياس، إلا أن الذي أطال النفس جدا وأشبع هذه المسألة فهو الإمام أبن القيم رحمه الله في كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين،
ومن أدلة الظاهرية قوله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} ] المائدة: 3 [فإذا كان الدين قد أكتمل لما تأتون بالقياس، وقالوا أيضًا قال الله تعالى {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ.} ] الأنعام: 59[فهذه هي بعض أدلتهم ولكنها ليست بشيء، والله سبحانه لم يفرط في كتابه من شيء وهو سبحانه يولد الأحكام وشرع لنا القياس،
والقياس موجود في كتاب الله وقد أستشهد العلماء بآيات كثيرة قال تعالى {اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ} ]الشورى: 17 [والميزان هو العدل والقياس هو العدل، وشريعة الله لا تفرق بين متماثلين، وأيضًا قول الله تعالى {فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ} ] الحشر: 2 [والاعتبار هو وزن الشيء بالشيء، وقال تعالى {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمثال} ] إبراهيم: 46 [فقيسوا أموركم بأمورهم حتى لا تقعوا فيما وقعوا فيه، وقال تعالى إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ