الصفحة 75 من 142

لأننا سنخرق الإجماع بذلك لأننا سنستحدث رأيا لم يأتي به أحد الصحابي رضي الله عنهم , وهذا أيضًا خرق للإجماع , وإذا قال الصحابي قولا وسلمه له الآخرون فهذا أيضًا إجماع , وقد ناقش بعض الناس هذه الأدلة كما ينكر ذلك يرد عليهم أبو الوليد الباجي"رحمه الله"في أحكام الفصول فقالوا هذا الكلام غير مسلم لأننا نجد أبي هريرة رضي الله عنه ترك التحديث لبعض الحديث وقال حفظت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جرابين من العلم فأما الأول فبثثته فيكم وأما الثاني فلو بثثته فيكم لقطع منى البلعوم , فهذا الصحابي ترك تحديث العلم مخافة الوضع السياسي , وروى البيهقي في السنن الكبرى عن عبد الله بن عباس في مسألة العول قيل له لماذا لم تحدث بهذا الرأي زمن عمر؟ قال هبت أن أتكلم ,والرد على هذا يقال إن أبي هريرة رضي الله عنه لم يترك علما يحتاجه الناس وسكت عنه , وإنما سكت عن تسميه أسماء أشخاص أعينهم من الأمراء أمراء السوء فلم يسمهم ولذلك كان يورى ويكثر كقوله: إني أعوذ بك من سنه الستين وإمارة الصبيان.

فسنه الستين وإمارة الصبيان هي بث أمارة يزيد ومن بعده بني أمية الذين أفسدوا كثيرًا من الدين فكان يستعيذ بالله من تلك الإمارة , وكان يكن ويورى حتى في مجلس الأمير مروان بن حكم , مع أنه كان وليا على المدينة معه وكذلك يقال في كلام عبد الله بن عباس فقد كان شابًا حدثا زمن عمر رضي الله عنه فهاب مع ذلك فقد تكلم وبين رأيه في العول , فالعول من المسائل المواريث ,فهذا ما يتعلق بهذا الأصل الجديد ولذلك يا أخوه ما تراه في كتب بعض الأصلين من إنكار هذا الأصل فهو إنكار لأصل عظيم وهو الإقتداء بالسلف و إذا لم تقتدي بالسلف فبمن تقتدي؟.وكيف تعمل هذه النصوص المتكاثرة على الإقتداء بالسلف رضي الله تبارك وتعالى عليهم , إذا كنت ستأتي بقول محدث لم يأتي بيه أحد منهم.

لذلك كان هذا هو مذهب الأئمة الأربعة و غيرهم من أئمة الإسلام , هذا الأصل من أعظم أصول أهل السنة التي فارقوا بها أهل البدع فإن من سمة أهل البدع الطعن في السلف ,و السلف ما هم إلا الأصحاب والتابعون ومن بعدهم. ولذلك كان من هدى الرافضة و الخوارج و المعتزلة وغيرهم أن يطعنوا في السلف أما أن يطعنوا في بعض الصحابة أو في جميعهم , والصحابة هم الذين أوصلوا لنا الدين فلذلك كان أتباعهم من الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت