الصفحة 76 من 142

ثم بعد أن تكلم الناظم"رحمه الله"على حجة عمل الصحابي تكلم بعد ذلك عن الاستحسان. وقد أخر"رحمه الله"الاستحسان مع أن جُل المصنفين في الأصول ينكرونهم بعد القياس , وذلك لأن الاستحسان جاء لأن من قولك الشئ اللافنى حسن هذا في اللغة , فهو أن ترى الأمر بشكل حسن يعنى جيد يعنى جميل وأما عند الأصوليين فقد ذكر الناظم رأيين إذا الرأي الأول هو قوله: وهو اكتفاء ماله رجحاه , يعنى أن تكتفي رأيا راجحًا مقابل رأى مرجوح وهذا التعريف عرفه جملا من الأصوليين والعمل بأقوى الدليلين وأوضح من ذلك قول بعضهم هو العدول بحكم مسألة عن نظائرها لدليل خاص من الكتاب والسنة , ولذلك بهذا التعريف فصلوا بالأمثلة تفصيلا طويلا وقد أورد جملًا من الأمثلة الإمام أبو إسحاق الشاطئ"رحمه الله"في الاعتصام وأيضًا تكلم عن هذا الأمر في الموفقات وإلا فكل الأصوليين يأتون بالاستحسان.

أشتهر أن القائمين بالاستحسان هم المالكية والأحناف وأما الذين اشتهروا عنهم إنكار الاستحسان فهم الشافعية , وأما الأمام أحمد فأختلف الراوية عنه منهم من ينسبه كقوله بالاستحسان ومنهم من ينكر ذلك, فإذا من أصناف الاستحسان العدول عن قيس معين إلى قياس أخر أرجع منه لنص أو مصلحة أو ما إلى ذلك كما سيأتي في الأدلة التي سنتناولها. و الصواب أن الجمهور يقومون بالاستحسان إلا لم نقل أن كل العلماء يقومون بالاستحسان إلا أن العبارة تختلف ولذلك كان القول أو التعريف الآخر وما ذكره الناظم"رحمه الله"من قوله. وقيل بل هو دليل نقذف في نفس من بالاجتهاد يتصف .. لكن التعبير منه يقتصر عنه فلا يعلم كيف يخبر ,بمعنى أنه دليل نقذف في قلب الإمام أو المفتى المجتهد ولا يعرف كيف يعبر عنه ولا كيف يذكره للناس , فيراه صوابا وهو بهذا المعنى منكر لأنه ياتى بأمر من غير دليل , قال قولا من غير دليل.

فهو بهذا الحالة يمثل الصورة المستشنعة من الاستحسان وهى ضرب من الهوى ولذلك سماه الإمام الشافعي"رحمه الله"تلذذا وقال من أستحسن فقد شرع, فهو تشريع من غير أن يأذن به الله سبحانه وتعالى ولكن هل هناك عالم من علماء الأمة يقول بهذا الشئ عن الاستحسان ,هل هناك من يقوم بهذه الصورة من الاستحسان ,ألصقوا التهمة بالأحناف ,أما المالكية فيتبرؤون من هذا. إلا أنه الحقيقة أذا كان لا يقوم بهذه المقالة إلا يتصورا إن يصور الإمام الشافعي كتابًا كاملًا ضمن كتابه الأم ويسميه كتاب إبطال الاستحسان لأمر لا وجود له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت