فزاد
فأصبحت المدينة مشرفة مكرمة بنزوله صلوات ربى وسلامة علية ومنها انبثق الإسلام ومنها خرج دين الله سبحانه وتعالى وأنتشر في الأرض وبقيت قاعدة الإسلام إلى أن اضطر الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه إلى الانتقال إلى العراق لأسباب خاصة لا مجال لذكرها الآن ثم بقيت منار الإسلام في القرون الفاضلة الأولى فصدق فيها قول النبي صلى الله علية وسلم (( خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ).
وصدق فيها قول النبي صلى الله علية وسلم (( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا كتاب الله وعتره آل بيتي ) ).
لأن آل البيت كانوا فيها وصدق فيها كل الأحاديث والآثار التي تحض على التمسك وعلى عصمة أهل القرون الثلاثة الفاضل أن أئمتهم وكبارهم كانوا فيها وتوارثوا ذلك العلم كابرا عن كابر ولا يوجد مدينة من مدائن الأرض يمكن للناس أن يقولوا هذا أخذناه عن أبى عن جدي عن رسول الله صلى الله علية وسلم إلا مدينة رسول الله صلى الله على آله وسلم.
إلا مدينة رسول الله صلى الله علية وسلم ولنتكلم عن القرون الثلاثة الأولى وليوجد بلده من بلاد الأرض كانت البدع فيها مقموعة وكان المبتدعة مقموعين خانثين مثل مدينة رسول الله صلى الله علية وسلم فإنه لم يحفظ النبي عترا خرجت منها.
بخلاف مدائن الإسلام في ذلك الوقت التي كانت معاقل العلم فالكوفة خرج منها التشيع والإرجاء والبصرة والشام خرج منهما يعنى دمشق خرج منهما القدر والنصب وخرسان خرج منها التجهم والبصرة أيضا خرج منها النسك الأعجمي والتعبد البدعي وهكذا من مدينة من مدائن ذلك الوقت إلا وقد ابتليت ببدعة من البدع أما المدينة فكانت معقل العلم ومن طريف الحكايات التي تروى أن عمرو بن عبيد رأس القدرية في زمانه مر بسفيان سفيان الثوري رحمة الله سفيان الثوري فلم يكلمه وانصرف.
فقال لأحدهم: من هذا الرجل؟
قال: هذا سفيان من أهل الكوفة
قال: ظننته من هؤلاء المدنين وإلا لكلمته في رأى يعنى أنة لما ظنة مدنيا