فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ونظمهم الاجتماعية والسياسية، ولا شك في أن دخول هذا الجنس إلي البلاد قد أتي تدريجيًا من غير عنف.
ومهما تكن الحقيقة في أمر هذا الجنس الجديد، فإن هناك أمرًا ثابتًا، ذلك أن النزلاء قد توصلوا إلي الاستيلاء بنجاح علي البلاد شيئًا فشيئًا. وأهم الوثائق التاريخية التي وصلت إلينا هذه النقوش علي أشكال مختلفة، ومن الصعب الاهتداء إليها. علي أنها هي الذكري الوحيدة لدينا لهذا الفتح الطويل، الذي كانت نهايته، علي ما يظهر اتحاد كل البلاد من أسوان إلي البحر الأبيض المتوسط تحت صولجان ملك واحد. وقد اتفقت كل المصادر التاريخية علي أنه هو الملك مينا.
ومما لا جدال فيه أن العلاقة بين مصر في أقدم عهودها وبين أسيا كانت موجودة.
غير أنه لا يلزمنا أن نبالغ في أهمية انتشار الجنسية الآسيوية في مصر، إذ الواقع أن حضارة البلاد من أساسها إفريقية. ولذلك نري أن الجنس المهاجر اندمج علي مضي الزمن في أهالي البلاد، وبذلك نجد اللغة والزراعة والديانة التي نمت وترعرعت في البلاد مصبوغة بصبغة أهلها الأصليين منذ أقدم عهودهم، ولم يؤثر النازحون في تغيير شيء كبير منها، بل كان كل تأثيرهم سطحيًا، ومع ذلك فإن ما لدينا من المعلومات عن هذا العصر لا يسمح لنا بأن نجزم بشيء.
هذا ويجب أن نتخيل أن النازحين لم يكونوا إلا عددًا ضئيلًا بالنسبة إلي السكان الأصليين إذ الواقع أن الفئات النازحة المسيطرة كانت تلبس المدينة التي وجدتها زاهرة في البلاد مع إدخال بعض إصلاحات وتحسينات عليها بقدر الإمكان.
علي أنه ليس لدينا من المعلومات ما يثبت لنا إذا كانت المدينة المصرية مدينه للأسيويين الفاتحين بإحضار الحيوانات كالثور والخنزير والحمار والماعز، وكذلك باستحضار أقدم الحبوب مثل الشعير والقمح (229) ، أو أنه بالعكس كانت هذه