والحقيقة أن فترة ظهور الشعري في أشد مراحل البرد هي المرحلة التي يكون فيها البحر في أقصى درجات الهياج, فأصبح البحر في حالة الهياج وتحته النار حالة في تأجج عند ظهور الشعري, هو الوقت الذي لا يجوز فيه ركب البحر؛ لأن قوه إبليس تزداد فيحقق تسلطًا على الكتلة الملتهبة, وعلى البحر الذي فوقها, فيدخل كل من يركب البحر في هذه الحالة في محيط التسلط ولا يلومن إلا نفسه.
أما الحالات الذي ذكرها حديث أبي داود وهي الحج والاعتمار والغزو في سبيل الله, فإنها الحالات التي يجوز فيها ركوب البحر في أي أحواله؛ لأن الحالات نفسها تجعل صاحبها في حرز منه؛ فلا يمتد تسلط إبليس إليهم.
أما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {تحت النار بحرًا} فهذا باعتبار إحاطة البحر بالنار على أساس كروية الأرض؛ فيصبح تحت البحر نار وتحت النار بحر بهذه الصفة.
وكانت رؤية من يمشي فوق البحر تفسيرها الفتنة بالسلطة, أو السلطة بالباطل, وكان الربط عمومًا بين الفتنة وماء البحر كما في حديث عمر {ولكنى أسألك عن الفتنة التي تموج كموج البحر} . (119) .
ومن تأجج النار وتموج الماء اشتق اسم أكبر فتنة, وهم يأجوج ومأجوج.
الحملة من الملائكة المقربين. ولكن لهم صور.
فى الحديث الصحيح: روى عن الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن محمد أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا حمدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عقبة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق أمية {يعني ابن أبي الصلت} في بيتين من شعره فقال:
رجل وثور تحت رجل يمينه ... نسر للأخرى وليث مرصد
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {صدق} (قال يعني أمية) .