فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 451

وعن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-قال: (كنا عند النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فهبّت ريح خبيثة منتنة، فقال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:"أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين") .

وفي رواية عنه أيضًا بلفظ: (هاجت ريح منتنة على عهد رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، فقال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"إن ناسًا من المنافقين اغتابوا أناسًا من المسلمين، فبُعثت هذه الريح لذلك") [1] .

قال شيخنا المحدث أبو إسحاق الحويني في هامش: (الصمت) (ص:121/رقم:168/ 169) -بعد أن ذكر حديث أبي برزة بوجهيه-: (إسناده ضعيف، والحديث صحيح بما قبله-ثم ذكر من رواه فقال-: ولكن الحديث صحيح لما تقدم، وله شواهد أخرى عن ابن عمر، وابن عباس، وبريدة بن الحصيب) .

س: ما هي: (الحكمة في أن ريح الغيبة ونتنها كانت تتبين على عهد رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولا تتبين في يومنا هذا؟ ج: قال: لأن الغيبة كثرت في يومنا، فامتلأت الأنوف منها، فلم تتبين الرائحة-وهي النتن-ويكون مثال هذا: مثال رجل دخل دار الدباغين، لا يقدر على القرار فيها من شدة الرائحة، وأهل تلك الدار يأكلون فيها الطعام، ويشربون الشراب، ولا تتبين لهم الرائحة، لأنه قد امتلأت أنوفهم منها، كذلك أمر الغيبة في يومنا هذا) [2] .

(1) -أخرجه أحمد (3/ 351) ، والبخاري في: (الأدب المفرد) (رقم:732) (ص:166/رقم:751/ 752) بتحقيق: عادل سعد، وابن حبان في: (الثقات) (2/ 72) ، وقال الهيثمي في: (المجمع) (8/ 19) : (رواته ثقات) .

وحسنه الحافظ ابن حجر في: (الفتح) (10/ 470) ، والألباني في: (صحيح الأدب المفرد) ، و (غاية المرام) (رقم:429) ، وذكره ابن كثير في: (تفسيره) (4/ 217) ، والسيوطي في: (الدر المنثور) (7/ 574) ، وقد توسع في تخريجه مجدي إبراهيم في هامش: (مساوئ الأخلاق ومذمومها) (ص:86/رقم:195/ 196) من منشورات: مكتبة القرآن.

(2) -انظر هذه الشواهد مفصلة في: (بذل الإحسان) (رقم:31) لشيخنا المحدث أبي إسحاق الحويني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت