فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 451

أقول: مما ينبغي أن نعلمه: أن العلماء هم سراج الأزمنة، وكل واحد منهم سراج أهل زمانه، يَستضيء به أهلُ زمانه، وهم أئمة الأنام، وزوامل الإسلام، وحراس العقيدة، ومعاقد الدين ومعاقلُه، وحَموا من التغيير والتكدير مواردَ الدين ومناهلَه ...

الذين دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام، وخُصُّوا باستنباط الأحكام، وعُنُوا بضبط قواعد الحلال والحرام، فهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، بهم يهتدي الحيران في الظلماء، وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، وطاعتهم أفرضُ عليهم من طاعة الأمهات والآباء.

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- أيضًا في: (مجموع الفتاوى) (5/ 554) : (إن الإيجاب والتحريم والثواب والعقاب والتكفير والتفسيق هو إلى الله ورسوله؛ ليس لأحد في هذا حكم وإنما على الناس إيجاب ما أوجبه الله ورسوله؛ وتحريم ما حرمه الله ورسوله وتصديق ما أخبر الله به ورسوله) .

وقد قال أبو سعد الحرمي الحافظ: (لا يصبر على الخل إلا دوده) .

فقال الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (تذكرة الحفاظ) (4/ 1229/رقم:1045) : يعني: (لا يصبر على الحديث إلا أهلُه) .

وذكر الذهبي أيضًا في: (سير أعلام النبلاء) (11/ 429) قصة وقعت لهشام بن عمار أبي الوليد السلمي، عالمِ أهل الشام مع مالك بن أنس-رحمه الله-وفيها: (أن هشامًا جاء يطلب العلم، وهو غلام، فدخل على مالك، وطلب منه السماع، ومالك يقول له:(اقرأ) ، وهشام يريد السماع، فأمر مالك الغلام أن يضربه خمس عشرة دِرة ثم جعل كفارتَها خمسة عشر حديثًا، فقال له هشام: زدني في الضرب وزدني في الحديث، فضحك مالك).

وقد لام كثير من العلماء الإمام مالكًا على هذا الفعل ... ومن آخرهم شيخنا العلامة محمد بوخبزة-حفظه الله تعالى-كما في كتابه النفيس: (من جراب الأديب السائح، من ثمار الألباب والقرائح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت