فهرس الكتاب
وقد قال الإمام ابن حزم في: (المحلى) (6/ 21) : (إنما يؤخذ كلام يحيى بن معين وغيره إذا ضعفوا غير مشهور بالعدالة، وأما دعوى ابن معين، أو: غيره ضعف حديث رواه الثقات، أو: ادعوا فيه أنه: خطأ من غير أن يذكروا فيه تدليسًا، فكلام مطروح مردود، لأنه دعوى بلا برهان) .
قال الحافظ الذهبي في: (الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم) (ص:7) :(قد صح من طرق عن ابن معين أنه يتكلم في الشافعي.
قلت: قد آذى ابن معين نفسه بذلك ولم يلتفت الناس إلى كلامه في الشافعي، ولا إلى كلامه في جماعة من الأثبات، كما لم يلتفتوا إلى توثيقه لبعض الناس، فإنا نقبل قوله-دائمًا-في الجرح والتعديل ونقدمه على كثير من الحفاظ ما لم يخالف الجمهور في اجتهاده، فإذا انفرد بتوثيق من لينه الجمهور، أو: بتضعيف من وثقه الجمهور وقبلوه، فالحكم لعموم أقوال الأئمة، إلا لمن شذ.
فإن أبا زكرياء من أحد أئمة هذا الشأن، وكلامه كثير إلى الغاية في الرجال، وغالبه صواب جيد، وقد ينفرد بالكلام في الرجل بعد الرجل، فيلوح خطؤه في اجتهاده ...
فإنه بشر من البشر، وليس بمعصوم، بل: هو نفسه يوثق الشيخ تارة ويلينه تارة، يختلف اجتهاده في الرجل الواحد، فيجيب السائل بحسب ما اجتهد من القول في ذلك الوقت، وكلامه في الشافعي ليس في هذا اللفظ الذي كان عن اجتهاد وإنما هذا من فلتات اللسان بالهوى والعصبية، فإن ابن معين كان من الحنفية الغلاة في مذهبه وإن كان محدثًا).
وإنِ: (ادعى بعضهم أن من تكلم فيه ابن معين غير الشافعي الإمام، وهذا غير صحيح، بدليل أن الإمام أحمد لما قيل له بأن ابن معين يطعن في الشافعي قال: ابن معين لا يعرف من هو الشافعي) .
وهذه بعض النماذج من تجريحات يحيى بن معين لرجال ورفض الناس لها:
1 -(أحمد بن صالح الطبري: