فهرس الكتاب
على طالب العلم أن يجعل علمه ملحًا، وآدابه دقيقًا، لأننا نحتاج إلى الأدب أكثر مما نحتاج إلى العلم.
وقال مخلد بن الحسين لابن المبارك-كما في: (تذكرة السامع والمتكلم) (ص:3) : (نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث) .
وقال بعضهم لابنه-كما في: (تذكرة السامع والمتكلم) (ص:2/ 3) : (يا بني! لأن تتعلم بابًا من الأدب، أحب إلي من أن تتعلم بابًا من أبواب العلم) .
وقال إبراهيم بن حبيب بن الشهيد: قال لي أبي-كما في: (الجامع) (1/ 80) للخطيب-: (يا بني إيت الفقهاء والعلماء، وتعلم منهم، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم، فإن ذاك أحب إلي من كثير من الحديث) .
وفي لفظ أنه قال: (يا بني اصحب الفقهاء والعلماء، وخذ من أدبهم، فإن ذلك أحبُّ إليَّ من كثير من الحديث) .
وقال إبراهيم النخعي-رحمه الله تعالى-: (كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته، وإلى صلاته، وإلى حاله، ثم يأخذون عنه) .
14 -وقال رُويْم بن أحمد البغدادي لابنه [1] : (يا بني اجعل عملك مِلحًا، وأدبَك دقيقًا) .
قوله: (عملك) بتقديم الميم على اللام، لكن المشهور تقديم اللام على الميم: (عِلْمَك) ، كما حفظناه من فم شيخنا محمد البقالي-رحمه الله تعالى.
ومعناه: استكثر من الأدب حتى تكون نسبته في سلوكك من حيث الكثرةُ كنسبة الدقيق إلى الملح الذي يوضع فيه، فمعنى عبارة رويم: أن الإكثار من الأدب في العمل القليل، خير من العمل الكثير الخاوي والخالي عن الأدب.
قال جامعه عمر بن مسعود الحدوشي-في واجب التأدب مع الشيخ-من الخفيف:
(1) -كما في: (الفروق) (3/ 96) للقرافي، و (حرمة أهل العلم) (ص:137) .