فهرس الكتاب
أيها الطالب المُجِدّْ سَلاَمَا * لك من ناصحٍ يَصُونُ الذِّمَاما
الْزَمَنْ مَعْ شَيْخِكَ طِيبَ سُلُوكٍ * تَغْنَمِ النُّجْحَ بَلْ: تَسُودُ الأنَامَا
واجْعَلَنْ عِلْمَكَ مِلْحًا وخبزًا * تلكُمُ الآدابَ تُحاكي الطعامَا
قِلَّةُ العِلْمِ صَاحِبي معْ كثير * من أدبْ طِلْبَةٍ لمن يَتَسَامَا
لك أُذْنَانِ وَلِسَانٌ وحيدٌ * فاسْمَعَنْ شَتَّى وانطِقَنْ لِمَامَا
وقد ذكرت عند قولي: (فاسْمَعَنْ شَتَّى وانطِقَنْ لِمَامَا) : تلخيص قول الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في: (فتح الباري) (5/ 352) لفوائد قصة الحديبية، حيث قال: (وفي الحديث: أن التابع لا يليق به الاعتراض على المتبوع بمجرد ما يظهر في الحال، بل: عليه التسليم؛ لأن المتبوع أعرف بمآل الأمور غالبًا بكثرة التجربة، ولا سيما مع من هو مؤيد بالوحي) .
ولذلك ندم عمر على مراجعته رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يومئذ، وقال: (فعملت لذلك أعمالًا) .
وقال أيضًا: (ما زلت أصوم، وأتصدق، وأصلي، وأعتق، من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت به يومئذ، حتى رجوت أن يكون خيرًا) .
وقال سهل بن حنيف-رضي الله تعالى عنه-: (يا أيها الناس اتهموا رأيكم، فإنا كنا يومَ أبي جندل ولو نستطيع أن نرد أمر رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لرددناه) [1] .
وقال الإمام مالك-رحمه الله تعالى: (سلِّموا للأئمة، ولا تجادلوهم) [2] .
وقال سفيان بن عيينة-رحمه الله تعالى-كما في: (الجواهر المضيئة) (1/ 166 - للقرشي) : (التسليم للفقهاء سلامة في الدين) .
(1) -رواه البخاري، في: (صحيحه) (رقم:7308) .
(2) -كما في: (الميزان) (1/ 51) للشعراني، على أن الشعراني كلامه يؤخذ بحذر.