الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.
أما بعد: فشاء الله أن أقرأ هذه الرسالة بتخريجاتها وتعليقاتها المطولة في كتاب شيخنا أبي الفضل عمر الحدوشي الكبير المسمى: (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:1123 - وما بعدها) ، ثم سَلَّهَا واستخرجها شيخُنا أبو الفضل عمرُ الحدوشي مفردةً فطبعها في رسالة مجردة من هذه التخريجات الطيبة إلا ما كان من عزو مختصر لمصدر واحد في الغالب، والآن أَخرجها كما هي في الأصل، كتاب: (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) ، وضم إليها إضافات اقتضتها الضرورة، وقد نفذت الطبعة الأولى، والثانية-والحمد لله-في ظرف وجيز، والرسالة كان عليها إقبال كبير، وكثر عليها الطلب، فأعاد فيها النظر، وطلب منه بعض المشايخ أن يتوسع في تخريج أحاديثها لتكون هذه المرة للخاصة، قبل العامة، وامتازت هذه الطبعة بتقريظات متنوعة لعلماء، ومحدثين، ودعاة ومشايخ، ودكاترة، وأدباء نظمًا ونثرًا، كثر الله فوائدهم، ومدَّ على الْخَلْقِ عوائدَهم، والرسالة فريدة في بابها، وحيدة في موضوعاتها، ولا سيما الموضوع الذي تعالجه-الرسالة-عظيم، والشيء يشرف بشرف موضوعه.
وقد قيل: (إذا أردت أن تعرف قدر عالم من العلماء فانظر إلى البصمة التي خلَّفها للأجيال التي بعده) ، والبصمة في هذه الرسالة: هي الذب عن عرض حماة الدين، وحراس العقيدة، ومصابيح الهدى، لأن الطعن فيهم من أكبر الكبائر، والطعن فيهم طريق مختصر لهدم الإسلام-أقصد الصادقين منهم، ولا أعني من شيَّخه السلطان، أو: الشيطان فأولئك لحومهم مباحة.
وشبابنا-هداهم الله-تعنَّبوا قبل أن يتحصرموا، ونفخ في مناخرهم الشيطانُ، وامتاطهم للطعن في رموز الإسلام، وبحور العلم، وبعضهم بلغ به الجهل إلى تكفير علماء كبار لهم يد مشكورة تُذكر ولا تكفر في خدمة هذا الدين مثل:
1 -العلامة عبد العزيز بن باز-رحمه الله تعالى.
2 -والعلامة محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله تعالى.
3 -والمحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله تعالى.