فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 451

وغيرهم كثير-ممن أعطوا الكثير الكثير لهذا الدين، وضحوا بالنفس والنفيس، وبعضهم قضى ثلث عمره في السجن من أجل عقيدته ودينه، قبل ولادة هؤلاء الشباب سامحهم الله.

وقد سمعت شيخنا عمر الحدوشي يقول: (مهما حرصنا على انتقاء واختيار كلماتنا سنجد يومًا ما، من يسيء تفسيرها، بعد أن أساء فهمها، فقل: ما تراه صوابًا ودع لهم الخيال.

يا طالب الحق: لا تحرق قلبك بالحسد، ولا تقتله بالحقد، ولا تمرضه بالغل، عش سليم القلب، مرتاح البال، ودع الخلق للخالق بعد أن تنصحهم، ولا تتكلف ما لا تحسن، وتجاوزه إلى ما تحسن.

ويُروى أن الأصمعي ذهب إلى الخليل يطلب العروض، ومكث فترة فلم يفلح حتى يئس الخليل من فلاحه فقال له يومًا متلطفًا في صرفه: قطع هذا البيت:

إذَا لَمْ تَسْتَطِعْ شيئًا فدَعْهُ * وجاوِزْهُ إلى مَا تَستَطِيعُ

فذهب الأصمعي ولم يرجع، وعجب الخليل من فطنته.

فهذا رجل من كبار رجال اللغة والعلماء بأدبها يحاول أن يتعلم العروض على يد أكبر أساتذة منه منذ كان الشعر إلى يوم الدين [1] .

لِذا-أخي الكريم-لا تغضب، فإن كنت تملك حق الغضب فاعلم أنك لا تملك حق معاملة الناس بجفاء بمجرد أنك غاضب، فالغضب عليك لا لك، إلا إذا انتهكت حرمات الله.

على أن الابتسامة لا تشتري لك الخبز، ولكنها تشتري لك المحبة، وتُكسِبك أرواحًا طيبة فسبحان من جعل الابتسامة في ديننا عبادة تؤجر عليها!.

وتَبيين الواضح يزيده إشكالًا، لأن تفسير الواضحات من الفاضحات.

والحياة: ليست كما تبدو لنا دائمًا، وليست كما تحب أن تكون لك، فالحياة ألم وآمال، وحزن وسرور، وفرقة واجتماع، وفقر وغنى، هكذا الحياة، وليست لغزًا، وفيها أقول:

(1) -انظر: (كتاب الكافي في العروض والقوافي) (ص:3) للخطيب لبتبريزي، من مطبوعات: مؤسسة عالم المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت