الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد وآله وصحبه.
أما بعد:
فشاء الله أن أمتحن من أجل عقيدتي وديني تسع سنوات، فوجدتها فرصة سانحة لقراءة مكتبتي المتواضعة، وقرأت مئات الكتب من الأمهات، والبنات، تفسيرًا، وحديثًا، وفقهًا، ولغة، وتاريخًا، وأدبًا، وكان من بين ما قرأت أيضًا-في هذه المنحة-كتب شيخنا العلامة أبي أويس-حفظه الله تعالى-وهي كثيرة، أخص منها كتابه العُجاب المسيل للعاب والمطرب، وهو أجمع وأجلّ كتبه، وأعظمها نفعًا، ولا يزال مخطوطًا لحد كتابة هذه الأسطر، واسمه-: (جراب الأديب السائح، وثمار الألباب والقرائح) .
وفيه يقول شيخنا العلامة أبو أويس-حفظه الله تعالى-: (الحمد لله قلت في تقديم هذا السفر المبارك من الرجز:
هاك (جراب السائح الأديب) * كنزًا حوى طرائف الأريب
ومن لطائف الفتى النّجيب* مختارة من مأخذ قريب
مسائل من فقهه العجيب * ونقده المسدّد الغريب
ومن نصائحه للحبيب * ووعظه للمُقتدي المجُيب
وتاريخ أُهمل من مُريب * يُكشفُ عنه اللّبس من طبيب
ودعوة للحقّ من لبيبٍ * يزُفّها مُخضلَّةً من طيب
ينهى عن التقليد والتّغريب * والرأي ينْأى عن هدى المصيب
وعن تصوُّف الهوى الكذوب * تبرأ منه أمة التّهذيب
قوامُه الشّطحُ بلا ترغيب * في سُنّةٍ بل بدعة التثْريب
فدونك (الجراب) يا حبيبي * ففيه ما يروق من نسيب
ومن هجاء الخارف المُريب * ومدح داع للهدى خطيب