فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 451

التسليم للعالم وترك الاعتراض عليه ليس على إطلاقه، لأنه ليس معصومًا، وإنما المقصود التسليم له في موضع الاجتهاد والاحتمال، بل: الأمر فيه كما قال ابن حزم في: (مداواة النفوس-مجموع رسائل ابن حزم) (ص:411) : (إذا حضرت مجلس علم، فلا يكن حضورك إلا حضورَ مستفيد، مستزيد علمًا وأجرًا، لا حضورَ مستغنٍ بما عندك، طالبًا عثرةً تُشنعها، أو: غريبة تشيِّعها، فهذه أفعال الأراذل الذين لا يفلحون في العلم أبدًا، فإذا حضرتها على هذه النية فقد حصَّلت خيرًا على كل حال، وإن لم تحضرها على هذه النية فجلوسك في منزلك أروح لبدنك، وأكرم لِخُلقك، وأسلم لِدينك) .

وقال العلامة بكر أبو زيد-رحمه الله تعالى-في: (حلية طالب العلم) (ص:58) :(إذا ظفرتَ بوهم لعالم فلا تفرح به للحط منه، ولكن افرح به لتصحيح المسألة فقط، فإن المنصف يكاد يجزم بأنه ما من إمام إلا وله أغلاط، وأوهام، لا سيما المكثرين منهم، وما يشغب بهذا، ويفرح به للتنقص إلا متعالم"يريد أن يُطِبَّ زُكامًا، فيُحدثُ به جُذامًا".

نعم ينبه على خطإ، أو: وهم وقع لإمام غُمِر في بحر علمه وفضله، لكن لا يثير الرهج عليه بالتنقص منه، والحط عليه، فيغتر به من هو مثله) .

وقبله قال أيضًا العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد في: (حلية طالب العلم) (ص:57) : (احذر ما يتسلى به المفلسون من العلم، يراجع مسألة، أو: مسألتين، فإن كان في مجلس فيه من يشار إليه أثار البحث فيها، ليظهر علمه، وكم في هذا من سوأة أقلها: أن يعلم أن الناس يعلمون حقيقته) .

استحضر-أيها الطالب-نصب عينيك وأنت تجتهد في تحصيل طلب العلم الشرعي، علم الكتاب والسنة الصحيحة، بعد أن تحصل علوم الآلة، من نحو، وصرف، وبلاغة، ووضع ومناظرة، وفقه، وأصوله، وتفسير، وقواعده، وأسباب نزوله، وحديث وشرحه وسببه:

1 -قول سيدنا الحبيب محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق) [1] .

(1) -رواه الترمذي في: (جامعه) (4/ 363) بإسناد صحيح-وصححه الألباني وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت