فهرس الكتاب
وقال المرتضى في: (إتحاف المتقين بشرح إحياء علوم الدين) (8/ 566) في مبحث جواز غيبة الفاسق: (إن ذكر الفاسق بما فيه ليحذره الناس: مشروط بقصد الاحتساب وإرادة النصيحة، دفعًا للاغترار به، فمن ذكر أحدًا من هذا الصنف تشفيًا لغيظه، أو: انتقامًا لنفسه ... ) .
والانتقام للنفس له صور كثيرة منها: ما فعل النسائي مع أحمد بن صالح، حتى قال الذهبي في: (الميزان) [1] : (آذى النسائي نفسَه بكلامه فيه ... ) .
مع أن الناس كلهم متفقون على إمامته وثقته، وحجيته، فما تكلم فيه أحد بحجة، وفيه يقول جزرة: (لم يكن بمصر من يحسن الحديث غير أحمد بن صالح المصري) [2] .
قال الحافظ ابن حجر في: (هدي الساري) في ترجمة: (أحمد بن صالح المصري) [3] :(أولًا: السبب الحامل له على سوء رأيه فيه ...: كان أحمد بن صالح لا يحدث أحدًا حتى يسأل عنه.
فلما أن قدم النسائي مصر جاء إليه-أي: إلى أحمد بن صالح-وقد صحب قومًا من أهل الحديث لا يرضاهم أحمد، فأبى أن يحدثه، فذهب النسائي فجمع الأحاديث التي وهِم فيها أحمد، وشرع يُشنِّع عليه، وما ضره ذلك شيئًا، إمام ثقة ... وهو من الحفاظ المشهورين بمعرفة الحديث).
ولم يُقبل أيضًا قدح ابن معين في أحمد بن صالح، وفي الإمام الشافعي انظر بيان ذلك بإسهاب فيما علقه شيخنا العلامة أبو غدة-رحمه الله تعالى-في: (قاعدة الجرح والتعديل) (ص:14/ 16/27/ 28) طـ: الثانية، و (ص:17/ 18/27/ 28) من الطبعة الثالثة-للتاج السبكي-وفي الباقية، وفيما ذكرنا كفاية).
(1) -كما في: (الميزان) (1/ 103/104/رقم:406 - دار الفكر) ، أو: (1/ 241/242/رقم:405 - دار الكتب العلمية) ، أو: (1/ 158/159/رقم:405 - دار الحديث بالقاهرة) .
(2) -كما في: (شفاء العليل) (1/ 52) للمحدث أبي الحسن المصري.
(3) -كما في: (هدي الساري) (ص:551 - حرف الألف) في ترجمة: (أحمد بن صالح المصري) من مطبوعات: دار السلام، ودار الفيحاء، أو: (ص:719) من مطبوعات: الدار العالمية للنشر والتوزيع، أو: (ص:462) من مطبوعات: دار التقوى.