فهرس الكتاب
فحقيقة [1] النميمة: إفشاء السر، وهتك الستر عما يكره كشفه.
وينبغي للإنسان أن يسكت عن كل ما رآه من أحوال الناس [2] ، إلا ما في حكايته فائدة لمسلم، أو: دفع معصية [3] ، وإذا رآه يخفي مال نفسه، فذكره، فهو نميمة.
قال: وكل من حملت إليه نميمة وقيل له: قال فيك فلان كذا، لزمه ستة أمور:
1 -الأول: أن لا يصدقه، لأن النمام فاسق، وهو مردود الخبر.
2 -الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبِّح فعله.
3 -الثالث: أن يبغضه في الله تعالى، فإنه بغيض عند الله تعالى، والبغض في الله تعالى واجب.
4 -الرابع: أن لا يظن بالمنقول عنه السوء، لقول الله تعالى: (اجتنبوا كثيرا من الظن) [4] .
5 -الخامس: أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس والبحث عن تحقيق ذلك، قال الله تعالى: (ولا تجسسوا) [5] .
6 -السادس: أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه، فلا يحكي نميمته.
وقد جاء أن رجلًا ذكر لعمر بن عبد العزيز-رضي الله تعالى عنه-رجلًا بشيء، فقال عمر: إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبًا فأنت من أهل هذه الآية: (إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا) [6] .
وإن كنت صادقًا، فأنت من أهل هذه الآية: (هماز مشاء بنميم) [7] .
وإن شئت عفونا عنك، قال: العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدًا.
(1) -وفي: (إحياء علوم الدين) (3/ 165 - بيان حد النميمة وما يجب في ردها) بلفظ: (بل: حقيقة) .
(2) -وفي: (إحياء علوم الدين) (3/ 165 - بيان حد النميمة وما يجب في ردها) بلفظ: (بل: كان ما رآه الإنسان من أحوال الناس مما يكره فينبغي أن يسكت عنه) .
(3) -وفي: (إحياء علوم الدين) (3/ 165 - بيان حد النميمة وما يجب في ردها) بلفظ: (أو: دفع لمعصية) .
(4) -سورة الحجرات، رقم الآية: (12) .
(5) -سورة الحجرات، رقم الآية: (12) .
(6) -سورة الحجرات، رقم الآية: (6) .
(7) -سورة القلم، رقم الآية: (11) .