فهرس الكتاب
ويدخل في ذلك الثناء على شخص فيما وافق فيه الحق، فإن هذا لا يستلزم التزكية العامة كذلك، ولا الرضا التام عنه، وهو أمر معلوم، ويسميه العلماء بالتزكية النسبية، ويُعرف عند أهل الحديث بالتوثيق النسبي، وفَرْقٌ بين هذا وبين التزكية العامة والثناء العام، والتوثيق العام.
فالشيخ قد يدافع عن مظلوم أو: يثني على شخص فيما وافق فيه السنة أو: الحق، وقد يكون الرجل في عموم أحواله عليه مآخذ لا تخرجه عن السنة، إذ لكل مقام مقال، ولكل حادثة حديث، ومن لم يدرك هذا وقع في الزلل، ونسب إلى الشيخ ما لم يقل به ولا يعتقده، إما جهلًا من الفاعل أو: تلبيسًا على الناس.
من ذلك ما حصل من الشيخ-رحمه الله تعالى-عند ما قام بما أوجب الله عليه من نصرة الأديب سيد قطب لما حُكم عليه بالإعدام ظلمًا، فكتب إلى الحاكم آنذاك [1] يبين له حرمة دم المسلم، ويذكِّره بالله عز وجل، كما ذكر ذلك محمد المجذوب في كتابه: (علماء ومفكرون عرفتهم) (ص:91) .
فاستغل بعض الناس والدعاة هذا الموقف من الشيخ ليُفهموا الناس أن هذا الأمر يفيد تزكية الشيخ ورضاه عن منهج سيد قطب، وأخذوا يعارضون بهذه الحادثة كل من أراد أن يبين ما وقع فيه الأديب سيد قطب من الزلل والخطأ في العقيدة والمنهج، وهذا افتراء على الشيخ وتقويل له ما لم يقل، بل: هو من التلبيس على الناس، ومن المساهمة في نشر الباطل، ولو كان هؤلاء يُكِنُّون للأديب سيد قطب حقيقة المحبة لبيَّنوا للناس هم أنفسهم ما وقع فيه من الزلل، إذ الظن بسيد قطب-والله أعلم-لو اطلع بنفسه على ذلك لرجع، إذ لا يُحبُّ أحد أن يُنشر قوله المخالف للكتاب والسنة، بل: يتمنى أن لو أُخفيّ على الناس، وأن لا يُنشَر عنه إلا الحق، خصوصًا بعد موته وإفضائه إلى ربه) [2] .
(1) -كتب لعدو الناصر عميل اليهود، فلم يلتفت-عليه بهلة الله-لوساطة العلماء وبعض الحكام، بل: التفت إلى أوامر أسياده اليهود والنصارى.
(2) -انظر: (براءة علماء الأمة من تزكية أهل البدعة والمذمة) (ص:28/ 32) للشيخ عصام السناني.