فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 1060

وقد نصح شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز-رحمه الله تعالى-ربيع المدخلي وجماعته التي أسميتها-جمعية الرفق بالطواغيت-عند ما شكى إليه الناس وقاحة المدخلي مع عباد الله الصالحين من العلماء والمجاهدين-قائلًا:(فالذي أنصح به هؤلاء الإخوة الذين وقعوا في أعراض الدعاة ونالوا منهم أن يتوبوا إلى الله تعالى مما كتبته أيديهم، أو: تلفظت به ألسنتهم مما كان سببًا في إفساد قلوب بعض الشباب وشحنهم بالأحقاد والضغائن، وشغلهم عن طلب العلم النافع، وعن الدعوة إلى الله بالقيل والقال والكلام عن فلان وفلان، والبحث عما يعتبرونه أخطاءًا للآخرين، وتصيدها، وتكلف ذلك.

كما أنصحهم أن يُكَفِّروا عما فعلوا بكتابة أو: غيرها مما يبرئون فيه أنفسهم من مثل هذا الفعل ويزيلون ما علق بأذهان من يستمع إليه من قولهم) [1] .

ولا بد إذن في إصدار الأحكام في مسألة التقويم من معرفة نية المتكلم وقصده، ولهذا قال ابن القيم في: (إعلام الموقعين) (1/ 218) : (العبرة بالإرادة لا باللفظ، وهذا أمر يعم أهل الحق، والباطل لا يمكن دفعه، فاللفظ الخاص قد ينتقل إلى معنى العموم، والعام قد ينتقل إلى الخصوص بالإرادة، فإذا دعي إلى غداء فقال: والله لا أتغدى أو: قيل له: والله لا أشرب-فهذه كلها ألفاظ عامة نقلت إلى معنى الخصوص بإرادة المتكلم التي يقطع السامع عند سماعها بأنه لم يرد النفي العام إلى آخر العمر، والألفاظ ليست تعبدية) .

وقال قد سئل مرة-كما في: (إعلام الموقعين) (1/ 218) : (هل الاعتبار بظواهر الألفاظ والعقود وإن ظهرت المقاصد والنيات بخلافها أم للقصود والنيات تأثير يوجب الالتفات إليها ومراعاة جانبها؟ فأجاب: وقد تظاهرت أدلة الشرع وقواعده على أن القصود في العقود معتبرة) .

(1) -انظر: (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة) (7/ 313) لشيخنا ابن باز، و (أصول الشيخ عبد العزيز بن باز في الرد على المخالفين) (ص:256/ 257) للشيخ فيصل بن قزار الجاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت