فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1060

قال شيخنا أبو الفضل: وذيلتها من وراء القضبان مادحًا بيت القاضي الرفاعي البيت الذي استضافني فيه صاحبه وأكرمني أيما إكرام، وأطلعني على مكتبته العامرة والكبيرة، وسألني كثيرًا عن شيوخنا الغماريين ...:

تُلْفِيهِ في رِفْعَةٍ وَجُودِ *كالشَّمسِ تَسْطَعُ بالشُّعَاعِ

يَا سَعْدَ مَنْ عَاشَ في حِمَاهُ * ففازَ بالأجْرِ لا المتاعِ

بالعلم شُيِّدَ نِعْمَ أُسٌّ * يَرُدُّ عنه يَدَ التَّدَاعِي

سَبِيلُ سَاكِنِهِ طريقٌ * يفضِي إلى أنْبَلِ الْمَسَاعِي

فاحْفَظْهُ ربي وصُنْه دومًا *وارزقه خيرًا بلا انقطاعِ

وقال في رثاء الشريفة الكتانية أم بدر نفيسة [1] بنت محمد الزمزمي بن محمد الكتاني، تحت عنوان:

(أيها الطير الجريح)

حَمَامَ الأيْكِ تَشْدُو أمْ تَنُوحُ * أجِبْنِي أيُّهَا الطَّيْرُ الْجَرِيحُ؟ ‍‍‍‍!

فلِلدَّمْعَاتِ يَنْبُوعٌ بقلبي * يَبِيتُ الليلَ من عيني يَسِيحُ

دَجَا زَمَنِي وَكُنْتُ أصَبْتُ صَفْوًا * به من قبلُ إذْ غُصْني مليحُ

فَهَا أنَا ذَا أَدِبُّ على قَتَادٍ * لِمَنْ أَشْكُو أَسَايَ لِمَنْ أبُوحُ؟

وَقَد صَارتْ لِخَالِقِهَا بِشَوْقٍ *"نَفِيسُ"بها إلى اللُّقْيَا جُنُوحُ

(1) -وهي الأستاذة الشريفة أم بدر نفيسة بنت محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر الكتاني الإدريسي الحسني. ولدت في بيروت سنة 1345 هـ، ثم جاءت-رفقة جدها ووالدها-للمغرب وهي طفلة صغيرة.

وأمها هي: الشريفة الأديبة الكاتبة عائشة بنت الخضر العراقية الحسينية. ولما كبرت تزوجها ابن عمها أبو هريرة عبد الرحمن بن محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير الكتاني، فانتقلت من مدينة فاس لمدينة سلا.

وكانت تعول طلبة زوجها-طلبة المعهد الحر للعلوم الشرعية-وكان لها أنشطة دعوية وخيرية كثيرة-رحمها الله-ولها إجازة من أحمد بن الصديق، ولا أدري هل لها إجازة من غيره أم لا؟ وقد أجازت لي ولزوجي وأبنائي الأربعة.

توفيت يوم الأحد 7 شوال 1427 هـ وقد أخبرت أن حفيدها الأستاذ الباحث (أبو الليث) حمزة الكتاني طور إعداد كتاب حافل في ذكر ترجمتها، ومآثرها، ومواقفها البطولية، ومن أجازت لهم داخل المغرب وخارجه-عجل الله له بالفرج حتى يطبع قريبًا-أفاده شيخنا أبو الفضل عمر الحدوشي-فرج الله عنه-في كتابه:"قَنْص الفَوَائد النَّفيسَة من مطالعاتي في الأيام الحبيسة" (ص:88) -. (أم الفضل تلميذة وحرم المؤلف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت