فهرس الكتاب
ألمت به، فتألمت لذلك ألمًا شديدًا وسألت الله له-بصدق-أن يشفيه ويبارك لنا في عمره لينشر السنة ويقمع البدعة.
فلما دخلت زنزانتي الانفرادية صليت المغرب والألم يعتصرني فاجتهدت بالدعاء له فلما تحللتُ من صلاتي، أخذت القلم علَّ شيطان الشعر يزورني-هذه المرة-لأعبر به عما في ضميري من الحزن فكتبت عنوانًا لقصيدة-قبل أن تجود بها القريحة [1] المكلومة والمظلومة والمجروحة-:
(الغصن الخضيل في التسرية عن الشيخ الجليل) .
فارتجلت هذه الأبيات قائلًا:
رَفِيقَ الدَّرْبِ حَالَفَكَ النَّجَاحُ*وَأَعْقَبَ لَيْلَكَ الدَّاجِي صَبَاحُ
جَمَعْتَ مَحَاسِنًا وَنَشَرْتَ فَضْلًا*كَذَاكَ الطِّيبُ تَنْشُرُهُ الرِّيَّاحُ
أَتَانِي أَمْسِ أَنَّكَ رَهْنُ سُقْمٍ* فَلاَ شَمتَتْ بِعِلَّتِكَ الصِّحَاحُ
فَعِطْفُكَ لَيِّنٌ وَالْقَلْبُ سَمْحُ * وَعَادَتُكَ التَّوَدُّدُ وَالسَّمَاحُ
وِدَادَكَ إذْ أُصِبْتَ رِدَاءُ صَبْرٍ* وإذْ أَنْعَمْتَ شُكْرٌ وَارْتِياحُ
وَعِنْدَ الله أَجْرَكَ فَاحْتَسِبْهُ * فَإنَّ رِحَابَهُ أَبَدًا فِسَاحُ
أبَا خُبْزَةٍ دِنَانكَ طَافِحاتٌ * يَلَذُّ بِهَا اغْتِبَاقٌ واصْطِبَاحُ [2] !
يُعَاطِيهَا عَلَى التَّقْوى ندّامَى* لَهُمْ لِلْعِلْمِ شَوْقٌ والتِّياحُ!
(1) -قَريحَةُ الإنسان: طبيعَتُه التي جُبِلَ عليها، وجَمْعُها: قَرَائح، وقريحةُ الشباب: أولُهُ، وقيل: قريحة كل شيء: أوله، والقريحة والقُرْحُ: أول ما يخرج من البئر حين تُحْفَر، ومنه قولهم: لفُلانٍ قريحة جَيِّدة، يُراد استنباط العلم بجودة الطبع. انظر: لسان العرب، مادة (قرح) .
(2) -قال الشاعر المفلق أبو أحمد محمد الزهيري-حفظه الله-بعد أن قرأ هذه القصيدة ما نصه: (أبا خبزة بدون تنوين ولفظ التاء كأنها هاء كما يلفظها أهل الشام) .