فهرس الكتاب
أَبْلِغْ عَزِيزًا في (ثَنَايَا) القلْبِ مَنْزِلُهُ * أَنِّي وإنْ كُنْتُ لاَ أَلْقَاهُ لاَ أَلْقَاهُ [1]
والثنايا لغةً: جمع ثنية وهي إحدى الأسنان الأربع في سن الإنسان ولم تأت بمعنى أثناء، أو: (خلال) ، أو: (طوايا) ، أو: (خبايا) ، أو: (زوايا) ، هذا هو فصيح اللغة، إلا أن يكون استعماله من باب قاعدة العاجز: (خطأ مشهور خير من صواب مهجور) ،كما يدندن دائمًا عبد الرحمن بن عبد القادر صاحب: (العمل الفاسي) :
وما به العمل غير مشهور * مقدم في الأخذ غير مهجور
وكذا قولهم: (عِلَلُ النحو واللغة تُشَمُّ ولا تُفْرَكُ) ، وهو دَفْعٌ بالصدر لصحيح اللغة، وأذكر أنني كنت قد قلت في قصيدتي المسماة: (تعريف الكفر الأكبر وأنواعه-المشهورة) ، المطبوعة ضمن: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:226/ 481) :
26 -يَتَسَلَّى بِلِحْيَةٍ وَحِجَابِ * يَنْفُثُ السِّحْرَ فِي طوايَا كِتَابِ
كنت قلت: (ثَنَايَا) بدل: (طَوَايَا) حتى قرأت في كتاب فضيلة شيخنا العلامة الأديب أبي أويس الحسَنِي الذي أسماه: (جراب الأديب السائح، وثمار الألباب والقرائح) (2/ 165) ما نصه: (فائدة: حكم تأييد المبادئ الأجنبية: كالاشتراكية، والشيوعية، والوجودية، والديمقراطية ممن يعلم معناها عند أهلها لا شك أنه ردة عن الإسلام، لأن هذه المبادئ الهدامة مبناها على التنكر"للأديان"، والتحلل من"العقائد" [2] ، ومن يعتقد هذا لا شك في كفره.
(1) -وقد قصدت بهذا الرد على الرافضة الذين يعتقدون إسلام أبي طالب، ولكن من باب: (وإنا أو إياكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين) (سورة سبأ، رقم الآية:24) .
(2) 3 - فائدة: معلوم أن النسبة إلى: (فَعِيلة) يجوز فيه إبقاء اللفظ على حاله، وإن كان للصيغة وجوه أخرى صحيحة-عند كثير من العلماء-نحو: (عقيدة: عَقَدي، وعَقِيدي) ، و (طبيعة: طبيعي، وطَبَعي) ، و (بديهة: بديهي، وبَدَهِي، وسليقة: سليقي، وغريزة: غريزي) وما أشبه هذا الذي ذكرنا، وضيق البعض فزعم أن: (فَعِيلة) تكون النسبة إليها فعَلِي، وغيره خطأ شائع! ولكن مجمع اللغة العربية أتى (116 - كلمة على فَعِيلة، والنسبة إليها فَعِيلي في كتب الأقدمين، كالمبرد، والجاحظ وأمثال هؤلاء الأوائل، ولهذا السبب أجازوها بالنظر إلى كثرة الاستعمال الأول، ويرى البعض أنه خطأ، أو: هو خلاف الفصيح) .
وأما النسبة إلى: (العقائد) بالمعنى المصطلح عليه، وهو الفن المعروف: (الصواب فيه عقائدي) كما هو الشأن في الجمع المسمى به كأنماري، أو: الغالب على بعض مدلولاته كأنصاري.
معنى البديهي: قال البناني-كما في: (الإبهاج) (1/ 371) : (فالبديهي ما يحصل بمجرد التفات النَّفس إليه، بلا زيادة على ذلك من حدس، أو: تجربة، بخلاف الضروري؛ فإنَّه ما لا يتوقف على نظر واستدلال، وإن توقف على نحو الحدس والتجربة؛ فالبديهي أخصُّ من الضروري ... ) .
قال التاج السبكي-رحمه الله تعالى-: (إنَّه لا يلزم من الحكم بالتفرقة بين الشيئين بالبديهة معرفة كنه حقيقتها) .
الذي تقتضيه قواعد النحو العربي أن يقال في النسبة إلى البديهة: بدهي-بفتح الباء والدال، وكسر الهاء-ولكن المتداول هو بديهي.