فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1060

كلاهما عقوقه محذَّرُ * منه فمن عقوق كلٍّ يُحذَرُ

وقد سمعت شيخنا العلامة محمد فال [1] (أباه) في درس: (الشفا) للقاضي عياض-رحمه الله تعالى-يقول-ما مُلَخَّصُه ومعناه: (المنُّ مذمومٌ مُحبِطٌ للعمل، ولِهذا كانت منةُ الرجال أشدَّ من حملِ الجبال [2] ، إلا إذا كان المن من ثلاثة فلا يُعَدُّ مذمومًا:

1 -الأول: الْمَنُّ مِن الله لاَ يُعْتَبَرُ مَذْمُومًا، والدليل قوله تعالى: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) [3] ، وقوله تعالى: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) [4] .

أي: يَمنُّ هَؤُلاَءِ الأَعْرَابُ عَلَيْكَ-أَيُّهَا النَّبِيُّ-بِإِسْلاَمِهِمْ وَمُتَابَعَتِهِمْ وَنُصْرَتِهِمْ لَكَ، قُلْ لَهُمْ لاَ تَمُنُّوا عَلَيَّ دُخُولكُمْ فِي الإِسْلاَمِ، فإنَّ نفعَ ذلكَ إنَّمَا يَعُودُ عليكُمْ، ولِلَّه المنةُ عليكم فيه أن وفَّقكم للإيمان به وبرسوله، إن كنتم صادقين في إيمانكم [5] .

2 -الثاني: مَنُّ الْوالِديْنِ علَى الولَدِ لاَ يُعْتَبَرُ مَذْمُومًا.

وزاد بعضهم: مِنَّةُ الشيخِ عَلى تَلاَمِذَتِهِ ليست مذمومة).

وهذه الفائدة: تذكر في كناشات زوايا شنقيط، وقد نظمها بعض الطلاب قائلًا:

المن من غير الاله والرسول * والشيخ والوالد ذمه النقول

(1) -قالت أم الفضل-تلميذة وحرم المؤلف: هكذا تُكتَب: (محمد فال) على سبيل الحكاية، كأنه مركب من الجملة، ولا يقال: (سمعت محمدًا فالًا-تنبه) .

(2) -قال الشيخ محنض بابه بن محمَّذِن بن حامِدِنْ بن محمَّذِن في: (المباحث الفقهية) (ص:166/رقم:2917/ 2918/2919) :

2917 - وَالْمَنُّ ذِكْرُكَ لِمَا أَعْطَيْتَهُ * فِي ذَلِكَ الْحَقِّ الذِي أَدَّيْتَهُ

2918 - أَوْ: أَنْ تَرَى لَكَ عَلَى الْفَقِيرِ* حَقًّا مِنَ التَّعْظِيمِ وَالتَّوْقِيرِ

2919 - وَذَاكَ لاَزِمٌ لِمَنْ يَظُنُّ * إِحْسَانَهُ بِمَا بِهِ يَمُنُّ

(3) -سورة القصص، رقم الآية: (5) .

(4) -سورة الحجرات، رقم الآية: (17) .

(5) -انظر: (التفسير الميسَّر) (ص:517) لنخبة من العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت