فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1060

وقد روي أن الغوي ابليسا * من مَكْرِه قصد يومًا عيسى

وقال بعضهم:

صحبة يوم نسب قريب* وذمة يعرفها اللبيب [1]

وما أجمل-في هذا الموضوع-هذه العبارة الحكيمة التي تقول: (الأبوة الدينية أقوى من الأبوة الطينية) [2] .

(1) -انظر: (نشر العبير في نظم قواعد التفسير) (ص:6/ 7) .

(2) -ومما قلته في شيخنا عَلَم"الفكر"والأدب-بالسجن المحلي بتطوان بتاريخ:18 - من صفر 1428 هـ من البسيط:

بِهِ أُبَاهِي دُعَاةَ الفِكْرِ مُفْتَخِرًا * هَيْهَاتَ يَبْلُغُ قَزْمٌ وَاطِئٌ قِمَمَا

كَأَنَّمَا قَلَمِي قَدْ صِيغَ مِنْ ذَهَبٍ * وَمِنْ حِمَا الطِّينِ غَيْرِي اسْتَخْرَجَ الْقَلَمَا!

فَاعْجَبْ لِشَأْنِي أَرَى الأشْوَاك أَحْسَبُهَا * زهْرًا وأحْسَبُ نَوْحَ الْمُشْتَكِي نَغَمَا!

لاَ جَرْمَ أنِّي فِي وَهْمٍ يُخَيِّلُ لِي * أنِّي لِفَرْطِ غُرُورِي قَدْ خَرَقْتُ سَمَا!

قالت أم الفضل تلميذة وحرم المؤلف: لما قرأ الأستاذ أبو البشر الدكالي أحد تلامذة شيخنا النجباء، وأحد الأدباء الألباء هذه الأبيات قال-بعد قوله:

سيف العقيدة بل صمصامها عمر *** زان البسالة علما لا يُرى بطر

قل للعدا شمتت:"لا تحقروا أحدًا *** كم معتد قشبت من أمها شرر"

إن كان دين خيار الناس محتقرًا *** عند التغابن بئس النفس ما تزر

قالوا لنا هزؤًا:"كم أنتمُ عددًا؟"*** قلنا لهم عجبًا:"أمثالكم كثُروا"

كم فرقة ظفرت أفرادها صبروا *** في فتنة نشبت أعوادها بشر

آذاننا صدعت من زمرة جهلت *** يا عاشقًا شبهًا!!: أسلافنا نكروا

قالت لنا بدع في يومنا ولدت: ***"تاريخكم فشل، أمثالكم حشر"

يا إخوتي عجبًا!! أمجادنا كتبت *** غاراتنا سردت من نورها عبر

أعلامنا سحب لكنهم ظلموا *** إنتاجهم مطر، أقلامهم درر

أسيادنا كشفت إرجاءَهم علنًا *** أفكارهم نتنت، أتباعهم بقر

لا يبتغي شرفًا من يرتضي كسلًا *** إخواننا فطنوا من مثلهم نفروا

يا شيخ مغربنا لا تبتئس حزنًا *** كم محنة حبلت، في جوفها قمر

أو: تنجلي-قدرًا-آلامنا عجلًا *** فجر الشريعة ما أحلاه ينتظر

ولست بالذي عقد على القوافي نكاحًا، ولكن شيخي الحدوشي قضى منها وطرًا.

ولعلي أرد إليه بضاعته التي قال فيها-حفظه الله تعالى-:

به أباهي دعاة الفكر مفتخرًا *** هيهات يبلغ قزم واطئًا"قِمما"

كأنما قلمي قد صيغ من ذهب *** ومن حمى الطين غيري استخرج القلما!

فاعجب لشأني أرى الأشواك أحسبها *** زهرًا وأحسب نوح المشتكي نغما!

لا جرم أني في وهم يخيل لي *** أني لفرط غروري قد خرقت سما!

وقلت-معلقًا-على هذه الأبيات الجميلة:

أفحمت شيخ ديار المغرب القلما *** فاغفر تطاول قزم ساجل العلما!

ذي مهجتي كُسيت بالياسمين كما *** حيك البياض على رأس الذي هرما

فر البيان إلى أرض الجهاد فما *** لان القصيد إذا بركانه احتدما

فاصفح لقافيتي إذا أمرها حسما *** واقبل سلام أبي بشر فقد هُزما!

وقال شيخنا الحدوشي مما قلته أيضًا في حق شيخنا العلامة أبي أويس-بالسجن المحلي بتطوان 19 - من صفر سنة 1428 هـ:

فَأَكْرمْ بِالْيَرَاعِ رَفِيقَ دَرْبِ * إِذَا ضَاقَتْ بِرُفْقَتِكَ الصَّحَابَهْ

يُؤَانِسُ وَحْشَةً وَيُذِيبُ هَمًّا * وَيَشْرَحُ صَدْرَ عَانٍ ذِي صَبَابَهْ

أَلاَ فِي الْحَرْفِ سِحْرٌ لاَ يُضاهَى * يَرُدُّ لِكُلِّ ذِي شَيْبٍ شَبَابَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت