فهرس الكتاب
وقد روي أن الغوي ابليسا * من مَكْرِه قصد يومًا عيسى
وقال بعضهم:
صحبة يوم نسب قريب* وذمة يعرفها اللبيب [1]
وما أجمل-في هذا الموضوع-هذه العبارة الحكيمة التي تقول: (الأبوة الدينية أقوى من الأبوة الطينية) [2] .
(1) -انظر: (نشر العبير في نظم قواعد التفسير) (ص:6/ 7) .
(2) -ومما قلته في شيخنا عَلَم"الفكر"والأدب-بالسجن المحلي بتطوان بتاريخ:18 - من صفر 1428 هـ من البسيط:
بِهِ أُبَاهِي دُعَاةَ الفِكْرِ مُفْتَخِرًا * هَيْهَاتَ يَبْلُغُ قَزْمٌ وَاطِئٌ قِمَمَا
كَأَنَّمَا قَلَمِي قَدْ صِيغَ مِنْ ذَهَبٍ * وَمِنْ حِمَا الطِّينِ غَيْرِي اسْتَخْرَجَ الْقَلَمَا!
فَاعْجَبْ لِشَأْنِي أَرَى الأشْوَاك أَحْسَبُهَا * زهْرًا وأحْسَبُ نَوْحَ الْمُشْتَكِي نَغَمَا!
لاَ جَرْمَ أنِّي فِي وَهْمٍ يُخَيِّلُ لِي * أنِّي لِفَرْطِ غُرُورِي قَدْ خَرَقْتُ سَمَا!
قالت أم الفضل تلميذة وحرم المؤلف: لما قرأ الأستاذ أبو البشر الدكالي أحد تلامذة شيخنا النجباء، وأحد الأدباء الألباء هذه الأبيات قال-بعد قوله:
سيف العقيدة بل صمصامها عمر *** زان البسالة علما لا يُرى بطر
قل للعدا شمتت:"لا تحقروا أحدًا *** كم معتد قشبت من أمها شرر"
إن كان دين خيار الناس محتقرًا *** عند التغابن بئس النفس ما تزر
قالوا لنا هزؤًا:"كم أنتمُ عددًا؟"*** قلنا لهم عجبًا:"أمثالكم كثُروا"
كم فرقة ظفرت أفرادها صبروا *** في فتنة نشبت أعوادها بشر
آذاننا صدعت من زمرة جهلت *** يا عاشقًا شبهًا!!: أسلافنا نكروا
قالت لنا بدع في يومنا ولدت: ***"تاريخكم فشل، أمثالكم حشر"
يا إخوتي عجبًا!! أمجادنا كتبت *** غاراتنا سردت من نورها عبر
أعلامنا سحب لكنهم ظلموا *** إنتاجهم مطر، أقلامهم درر
أسيادنا كشفت إرجاءَهم علنًا *** أفكارهم نتنت، أتباعهم بقر
لا يبتغي شرفًا من يرتضي كسلًا *** إخواننا فطنوا من مثلهم نفروا
يا شيخ مغربنا لا تبتئس حزنًا *** كم محنة حبلت، في جوفها قمر
أو: تنجلي-قدرًا-آلامنا عجلًا *** فجر الشريعة ما أحلاه ينتظر
ولست بالذي عقد على القوافي نكاحًا، ولكن شيخي الحدوشي قضى منها وطرًا.
ولعلي أرد إليه بضاعته التي قال فيها-حفظه الله تعالى-:
به أباهي دعاة الفكر مفتخرًا *** هيهات يبلغ قزم واطئًا"قِمما"
كأنما قلمي قد صيغ من ذهب *** ومن حمى الطين غيري استخرج القلما!
فاعجب لشأني أرى الأشواك أحسبها *** زهرًا وأحسب نوح المشتكي نغما!
لا جرم أني في وهم يخيل لي *** أني لفرط غروري قد خرقت سما!
وقلت-معلقًا-على هذه الأبيات الجميلة:
أفحمت شيخ ديار المغرب القلما *** فاغفر تطاول قزم ساجل العلما!
ذي مهجتي كُسيت بالياسمين كما *** حيك البياض على رأس الذي هرما
فر البيان إلى أرض الجهاد فما *** لان القصيد إذا بركانه احتدما
فاصفح لقافيتي إذا أمرها حسما *** واقبل سلام أبي بشر فقد هُزما!
وقال شيخنا الحدوشي مما قلته أيضًا في حق شيخنا العلامة أبي أويس-بالسجن المحلي بتطوان 19 - من صفر سنة 1428 هـ:
فَأَكْرمْ بِالْيَرَاعِ رَفِيقَ دَرْبِ * إِذَا ضَاقَتْ بِرُفْقَتِكَ الصَّحَابَهْ
يُؤَانِسُ وَحْشَةً وَيُذِيبُ هَمًّا * وَيَشْرَحُ صَدْرَ عَانٍ ذِي صَبَابَهْ
أَلاَ فِي الْحَرْفِ سِحْرٌ لاَ يُضاهَى * يَرُدُّ لِكُلِّ ذِي شَيْبٍ شَبَابَهْ