فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1060

(لطيفة) : (اتصلت يوم الخميس 14 - من جمادى الأولى على أخينا الفاضل أبي يحيى محمد الجزار: لأسأله عن درس فضيلة شيخنا العلامة أبي أويس محمد بوخبزة الحسَنِي الذي يلقيه في المسجد يوم الخميس، فأخبرني بأن الشيخ لم يلق اليوم درسًا لأنه مريض جدًا.

فتأسفت وتألمت لذلك ألمًا كبيرًا، ودعوت الله له أن يشفيه، ويبارك لنا في عمره، ليخدم العلم وأهله، ويُحق الحق ويبطل الباطل، بقلمه ولسانه السيالين، ويذب عن السنة والكتاب، ويقمع البدعة والذئاب، ومَرَضُ شيخنا-علم الله-يدمي فؤادي، ويجرح قلبي الضعيف والجريح-بظلم الاشتراكيين، والعلمانيين.

ثم إن النوم هجر عيني، وطفقت أفكر في:"زماننا الذي التبست فيه الأصحاب بالذئاب، وتبدلت الأحباب والأصحاب، من قبح البواطن والسرائر، والإظهار بخلاف ما أُضمرت عليه الضمائر" [1] ."وخلاصة الكلام، وسلالة المرام" [2] ، بينما كنت غارقًا في التفكير، أعيد شريط حياتي مع فضيلة شيخنا العلامة أبي أويس، والساعة أوشكت أن تبحر في الثالثة ليلًا-في ثلث الليل الأخير وقت نزول ربنا إلى سماء الدنيا-والليل أرخى سدوله، ويصعب إيقافه،"وليس في القلب حُبَّان، ولا في السماء ربان".

وعقارب الساعة تتكلم، وقلب الحدوشي يتألم، وداء الربو في صدره يَتَسَنَّم، ولسان الشعر يتعجم، فلم أستطع أن أفتح مغلق كنوزه، وأحل مشكل رموزه، ومن معي في زنزانتي من الشيوخ-وهما:

1 -الشيخ حسن الكتاني،

(1) -انظر: (الكشكول) (1/ 5) ليوسف البحراني الرافضي.

(2) -انظر: (شرح: الفقه الأكبر) (ص:34) لعلي القاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت