فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1060

2 -والشيخ أبو حفص محمد عبد الوهاب الرفيقي-

يغط في نومه، وحتى تكون نهاية الليل مشرقة، يممت الوَضوء [1] ، لأجتهد في سجودي بالدعاء لشيخنا السليم-و (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فاكثروا الدعاء) [2] .

فلما صليت ما قُدِّرَ لي: إذا بشيطان الشعر يصيح شامخًا معتزًا، شاكرًا مفتخرًا مهتزًا-لا صبحه الله بخير، ولا رحم فيه مغرز إبرة، وفُضَّ فُوهُ، وسَعِدَ مَنْ يَجْفُوهُ، وعليه بهلة الله المتتالية-فنفضت يدي منه، ثم عدت إلى رشدي قائلا: ومن يعبر لك-يا عمر-عما خطر ببالك من المعاني والأسرار، ومما أصابك من مرض الأخيار، ومن يفتح لك ما كان مقفلًا، ويفصل ما كان مجملًا، بعبارة تُستعذب، وإشارة لا تستصعب، والشعر: (رسالة القلب إلى القلب) [3] :

فقلت مرتجلًا هذه الأبيات، تحت عنوان: (فَذِكْرَاهُ آلاَمٌ) :

أَلاَ حَدِّثَا عَنِّي هّدَاكُمْ بِإشْفَاقِ * عَنِ الشَّيْخِ ذِي الرَّأْيِ وَذِي السُّؤْدّدِ الرَّاقِي

فَذِكْرَاهُ آلامٌ بِقَلْبِي وَأَحْدَاقِي * أَهَاجَتْ شَجَا النَّفْسِ وَحُزْنًا بِأَعْمَاقِي

شريفٌ ومن بيتٍ مَجيد وأعراق * جُزِيتُمْ أبَا خُبْزَةٍ وَخَيْرُ الْجَزَا بَاقِي

تَرَكْتُمْ تُرَاثًا لَهَا بِبَالِي بِإِعْتَاقِي * رويْتُمْ بِعِلْمٍ مَا بِقَوْمِ نُهْمٍ وَعُشَّاقِ

يَطيبُ الهُدَى العِلْمُ وَيَزْكُو بِإِنْفَاقِ * كَذَاكَ النُّصْحُ وَالرَّبُّ بِكَأْسِ الهُدَى سَاقِ

سَبِيلٌ وَإِيمَانٌ وَتَوْحِيدُ خَلاَّقِ * كِتَابٌ وَتَفْسِيرٌ نَبَاهَاتُ حُذَّاقِ

حَدِيثٌ وفِقْهٌ مِنْ أَرِيبٍ وَعِمْلاَق * عُلُومٌ وَآثَارٌ تَسَامَتْ بآفاقِ

فُنُونٌ وَآدَابٌ وَأشْعَارُ ذَواقِ * وَمِنْ كُلِّ فَنٍّ قَدْ تَزَيَّا بِأنْطَاقِ

شُمُوسٌ وَأَقْمَارٌ أَضَاءَتْ بِإِشْرَاقِ * يُدَاوِي سُمُومًا قَدْ تَدَاعَتْ بِتِرْيَاقِ

(1) -المراد بالوَضوء بفتح الواو: الإناء.

(2) -رواه مسلم في:"صحيحه"كتاب الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود، (1/ 353/رقم:482/ 215) .

(3) -وإياك والعهر والخنا الذي تكتبه جريدة"الأحداث المغربية"بعنوان: (من القلب إلى القلب) أو: (من الكلب إلى الكلب) . والقصد منه نشر الفاحشة والرذيلة، ومحاربة الفضيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت