فهرس الكتاب
2 -والشيخ أبو حفص محمد عبد الوهاب الرفيقي-
يغط في نومه، وحتى تكون نهاية الليل مشرقة، يممت الوَضوء [1] ، لأجتهد في سجودي بالدعاء لشيخنا السليم-و (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فاكثروا الدعاء) [2] .
فلما صليت ما قُدِّرَ لي: إذا بشيطان الشعر يصيح شامخًا معتزًا، شاكرًا مفتخرًا مهتزًا-لا صبحه الله بخير، ولا رحم فيه مغرز إبرة، وفُضَّ فُوهُ، وسَعِدَ مَنْ يَجْفُوهُ، وعليه بهلة الله المتتالية-فنفضت يدي منه، ثم عدت إلى رشدي قائلا: ومن يعبر لك-يا عمر-عما خطر ببالك من المعاني والأسرار، ومما أصابك من مرض الأخيار، ومن يفتح لك ما كان مقفلًا، ويفصل ما كان مجملًا، بعبارة تُستعذب، وإشارة لا تستصعب، والشعر: (رسالة القلب إلى القلب) [3] :
فقلت مرتجلًا هذه الأبيات، تحت عنوان: (فَذِكْرَاهُ آلاَمٌ) :
أَلاَ حَدِّثَا عَنِّي هّدَاكُمْ بِإشْفَاقِ * عَنِ الشَّيْخِ ذِي الرَّأْيِ وَذِي السُّؤْدّدِ الرَّاقِي
فَذِكْرَاهُ آلامٌ بِقَلْبِي وَأَحْدَاقِي * أَهَاجَتْ شَجَا النَّفْسِ وَحُزْنًا بِأَعْمَاقِي
شريفٌ ومن بيتٍ مَجيد وأعراق * جُزِيتُمْ أبَا خُبْزَةٍ وَخَيْرُ الْجَزَا بَاقِي
تَرَكْتُمْ تُرَاثًا لَهَا بِبَالِي بِإِعْتَاقِي * رويْتُمْ بِعِلْمٍ مَا بِقَوْمِ نُهْمٍ وَعُشَّاقِ
يَطيبُ الهُدَى العِلْمُ وَيَزْكُو بِإِنْفَاقِ * كَذَاكَ النُّصْحُ وَالرَّبُّ بِكَأْسِ الهُدَى سَاقِ
سَبِيلٌ وَإِيمَانٌ وَتَوْحِيدُ خَلاَّقِ * كِتَابٌ وَتَفْسِيرٌ نَبَاهَاتُ حُذَّاقِ
حَدِيثٌ وفِقْهٌ مِنْ أَرِيبٍ وَعِمْلاَق * عُلُومٌ وَآثَارٌ تَسَامَتْ بآفاقِ
فُنُونٌ وَآدَابٌ وَأشْعَارُ ذَواقِ * وَمِنْ كُلِّ فَنٍّ قَدْ تَزَيَّا بِأنْطَاقِ
شُمُوسٌ وَأَقْمَارٌ أَضَاءَتْ بِإِشْرَاقِ * يُدَاوِي سُمُومًا قَدْ تَدَاعَتْ بِتِرْيَاقِ
(1) -المراد بالوَضوء بفتح الواو: الإناء.
(2) -رواه مسلم في:"صحيحه"كتاب الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود، (1/ 353/رقم:482/ 215) .
(3) -وإياك والعهر والخنا الذي تكتبه جريدة"الأحداث المغربية"بعنوان: (من القلب إلى القلب) أو: (من الكلب إلى الكلب) . والقصد منه نشر الفاحشة والرذيلة، ومحاربة الفضيلة.