فهرس الكتاب
حِينَ اعْتَدَى ذِئبُ إِنْسٍ * وَاسْتَوْطَنَ الثُّعْلَبَانُ
قَدْ عَادَ شَرْعُ الرَّجِيمِ * وَالْحَقُّ أَمْسَى يُدَانُ
لَهْجِي"رُمَيْصَاءُ"بِاسْمٍ * مَعْنَاهُ فَضْلٌ وَشَانُ
يَا"عَاصِمًا"لَسْتُ إِلاَّ * بِالذِّكْرِ حَقًّا أُعَانُ
حُزْنِي بِنَفْسِي"صُهَيْبٌ"* يَغْزُو صَدَاهُ الْمَكَانُ
"عَفْرَاءُ"أَشْوَاقُ قَلْبِي * أَرْخَتْ لِدَمْعِي الْعِنَانُ
يَلْقَى أَبُو الْفَضْلِ هَجْرًا * وَالدِّينُ أَضْحَى يُهَانُ
عُذْرًا وَكَيْف التَّمَادِي * عَجْزًا يُعَانِي اللِّسَانُ؟
رَبِّي تَدَارَكْ عِبَادًا * بِالْحَقِّ عَاشُوا وَدَانُوا
سَدِّدْ خُطَاهُمْ إلَهِي * مَنْ غَيْرُكَ الْمُسْتَعَانُ
أذكر هنا-للتاريخ-عند ما كنا ممنوعين من العالم الخارجي، ممنوعين من الزيارة، ممنوعين من حقنا في الدفاع عن أنفسنا، ممنوعين من الكتاب والورقة والقلم، ممنوعين من المصحف الكريم، في سجن اكوانتانمو سلا، وكان يجهل أهلنا مكان سجننا، نظرًا للتعتيم الإعلامي والمخزني المتعجراف الظالم، ولما صدرت في حقنا أحكامًا جائرة، بما أوحى إليهم أسيادهم الصليبيون، آنذاك أعلنوا مكان وجودنا في إعلامهم الخبيث والعميل، وبعد أن علمت أم الفضل بمكاني، وبأنهم حكموني بثلاثين سنة سجنًا ظلمًا وزورًا، وعلمت بأن الظالمين قد أذنوا لنا بالزيارة زارتني صحبة والدها، وقد كانت قد وضعت طفلتها الصغيرة عفراء في يوم الاثنين وزارتني بعد الوضع بيومين-يوم الخميس-لم يمر أسبوع عن وضع ابنتها، ولما أُخبرتُ بزيارتها قررت أن أعظها لتصبر على هذه المصيبة التي حلت بالمسلمين وعمت وطمت وهانت، وزورت في قلبي موعظة في الصبر والامتحان والاختبار، وكانت المفاجأة التي لم تكن في الحسبان حيث سبقتني هي للموعظة وأمرتني بالصبر والمصابرة، وأن هذا هو الطريق، وأن كل ما حل بي ضريبة لهذا الطريق،