فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 1060

وأن الأنبياء والرسل والسلف ابتُلوا فصبروا، هكذا في موعظة استغرقت عشرة دقائق، أو: أكثر، حيث ذكَّرتني بسجن يوسف-عليه السلام-وسجن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-في الشعب، وأنه-عليه الصلاة والسلام-ضرب ودُميت قدمه، وكسرت رباعيتة، وألقي على ظهره سلا جزور، وهموا بقتله، ومكروا به مكرًا كُبارًا، وأُخرج من أحب البلاد إلى قلبه-واللائحة طويلة في قصص المبتلين من الرسل والأنبياء والصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء العاملين والصادعين بالحق.

قال أبو الفضل: فلما رجعت إلى زنزانتي أخبرت الشيخ محمد الفزازي، فتعجب لصبرها، وقد كنا في زنزانة واحدة أنا وهو، وإبراهيم العشيري، ومحمد فلافل، فحمدت الله وشكرته-ثم بدأت في نظم هذه القصيدة، وإلى الله المشتكى، فقلت:

دَرْسٌ بليغٌ مِنْ حَنَانِ المُوسَوِي * فِقْهٌ وَتَفْسِيرٌ تجلَّى مفردا

تُزجي عُلُومًا غَضَّةً فِي بَحْثِهَا * نَفْسِي وَأَنْفَاسِي لها مني الفدا

حِفْظٌ لَّهَا فِي صَدْرِهَا لاَ يَنْقَضِي* فَيْضُ الْعُلُومِ الْفَاضِلاَتِ مُسْنَدَا

حِفْظٌ وَوَعيٌ، سعيها فِي خَشْيَةٍ * لِلرَّبِّ أنعمْ! وهي حزن للْعدَى

قَدْ أَنْجَبَتْ وَالْعِلْمُ مِنْ فِيهَا جَرَى * كَالأَبْحُرِ دِفْقًا بِخَيْرٍ يُقْتَدَى

كَالشَّمْسِ فِي عَلْيَائِهَا وهاجةٌ * يَا حَبَّذَا إِشْراقُهَا كم أسعدا

غَيْثٌ يُصِيبُ الأَرْضَ يُحْيِي مَيْتَهَا*هَلْ مِثْلُ جَهْلٍ مُهْلِكٍ إِلاَّ الرَّدى؟

كالأَرْضِ بِالأَزْهَارِ يَا مَا زُيِّنَتْ * كَالرَّوْضِ حسْنًا فِي دَلاَلٍ قَدْ بَدَا

فَالْعِلْمُ رُوحٌ يُجْتنى منه المنى * وَالْجَهْلُ سَهْمٌ قَاتِلٌ قَدْ سُدِّدَا

أَهْلُ الْعَطَا وَالنَّفْعِ وَالْمَعْرُوفِ مَنْ * أَفْضَالُهَا شتَّى على طول المدى

أكْرِم بِهَا مِنْ زَوْجَةٍ أَوْصَافُهَا * جُودٌ وَإِرْضاءٌ وَبِشْرٌ وَالنَّدَا

أَيْمِنْ بِهَا مِنْ شَيْخَةٍ مِسْبارُهَا* بَعْثٌ لِميْتِ الْجَهْلِ نُصْحًا مُرْشِدَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت