فهرس الكتاب
أَحْيَتْ نُفُوسًا قَدْ عَشَتْ عَنْ دِينِهَا*إِنْ بَادَرتْ فَالْخَلْقُ مِنْهَا أُنْجدَا
فَرْعٌ أَصِيلٌ مِنْ أُصولٍ هِي مِنْ * أَصْلاَبِ قَوْمٍ أَمْرُهُمْ قَدْ جُدِّدَا
حُسْنٌ جَمَالٌ رَوْنَقٌ فِي نُضْرَةٍ * عِلْمٌ وَآدَابٌ وِسَمْتٌ يُحتَدَا
أبْشِر فَكُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الفَرَا * زَعْمٌ بِبُرْهَانٍ جَليٍّ قُيِّدَا
عَقْلًا وعِلْمًا دُون عشرينٍ ولم * تتركْ لخير غاية أو: مقصَدَا
أشفتْ بوَعْظٍ رائقٍ من علةٍ * داوتْ نفوسًا فتَعالَتْ صُعُدا
فالقلب إن ينطقْ بقول خِلْسةً * يُفْصحْ بَحقٍّ لاَحِبٍ: هذا هُدى
والأنفس إن سُئلَتْ قالتْ لمن * يرجو لقا ربي هناك الموعدا
في ذّمتي عهدٌ لها صبرًا متى * صبرًا فلقيانا حنانيْك غَدَا
لا تيأسوا أولي [1] الحجى فالحق في * إقباله والباطل قد أُبْعدا
تالله إن النصر وعدٌ صادقٌ * ليست وعود الرب إن تعلم سُدى
حتمًا زمانُ النَّصْرِ آت بعد ما* أبكى عيون المسلمين الاعتداء
من مقلتي دمع جرى في غربتي * أم البها حزني يذيب الجَلْمدا
أشكو إلى محبوبتي في السجن ما* يضني الفؤاد العاطفيَّ المجهدا
إلى أن قلتُ:
أَهفُوا إليها دائمًا في وحدتي * أُنسي بها في محنتي يَجْلو الصّدا
هَجِّرْ وبَادِرْ لا تَلُمْ ضَوءَ البصَرْ * صُبْحٌ تَنَفَّسْ بِنَسْمٍ ونَدَى [2]
(1) -أولي الحجى منادا. والله اعلم.
(2) -قال الشاعر المفلق أبو أحمد محمد الزهيري-حفظه الله-بعد أن قرأ هذه القصيدة ما نصه: (القصيدة الأربعون بعد المائة:
هَجِّرْ وبَادِرْ لا تَلُمْ ضَوءَ البصَرْ ** صُبْحٌ تَنَفَّسْ بِنَسْمٍ ونَدَى
قلت لإصلاح العجز:
هجّر وبادر لا تلم ضوء البصر ** صبحٌ تنفس من نسيمٍ وندى