فهرس الكتاب
تنبيه: بعض الناس في زماننا، ممن ينتسب إلى بعض الجماعات والمذاهب التي تعتنق أفكارًا متشددة بغير دليل، قد يتسرع في تكفير بعض أفراد، أو: أصناف من المسلمين-وكثيرًا ما يحدث هذا بغير حق، وبغير علم، ولا دليل من الله تعالى ولا برهان-وقد يحدث ذلك في مسائل ليست من المكفرات أصلًا.
ثم يسل سيف التكفير-طبقًا لهذا التناقض-على من لم يوافقه فيما ذهب إليه، ويحتج عليهم بأن من لم يكفر الكافر، أو: شك في كفره-فهو كافر-
وهذا تنطع وتعنت في دين الله تعالى، إذ لا يستعمل هذا الناقض ولا ينطبق إلا على من لم يكفر المشركين، الذين ثبت كفرهم بالكتاب، والسنة، والإجماع، وفي أصناف الكفار الذين ليس في كفرهم خلاف، والله أعلم).
وقال شيخنا العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز في: (مجموع فتاواه) (28/ 231) : (والذي يعلم الكافر وما عليه من باطل ثم لا يكفره، أو: يشك في كفره، معناه: أنه مكذب لله ولرسوله، غير مؤمن بما حكم الله عليهم من الكفر كاليهود والنصارى، فهم كفار بنص القرآن، ونص السنة، فالواجب على المكلفين من المسلمين اعتقاد كفرهم وضلالهم، ومن لم يكفرهم، أو: شك في كفرهم، يكون مثلهم، لأنه مكذب لله ولرسوله، شاك فيما أخبر الله به ورسوله، وهكذا من شك في الآخرة، شك هل هناك جنة أو: لا؟ أو: هل هناك نار أو: لا؟ أو: هل هناك بعث أو: لا؟ وهل يبعث الله الموتى؟ فليس عنده إيمان ويقين، فهذا كافر حتى يؤمن بالبعث والنشور، وبالجنة والنار، وأن الله أعد الجنة للمتقين، وأعد النار للكافرين، فلا بد من الإيمان بهذا بإجماع المسلمين) .
وهذا الناقض في الحقيقة عند تحققه يكون قد جمع صاحبه نواقض ثلاثة:
1 -عدم تكفير المشركين الأصليين أو: من اجتمعت فيه الشروط، وانتفت الموانع.
2 -أو: الشك في كفر المشركين.
3 -أو: تصحيح مذهب المشركين.
وكل ناقض من هذه الثلاثة تخرج صاحبه من الملة، فعدم تكفير المشركين-وحده-ناقض مستقل، والشك في كفر المشركين-وحده-ناقض مستقل، وتصحيح مذهب المشركين-وحده-ناقض مستقل.