فهرس الكتاب
وجاء في كتاب: (العذر بالجهل بين الإفراط والتفريط لتلميذنا أبي البشر الدكالي) (ص:99/وما بعدها) : قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-:( ..."فإن الأمة متفقون على ذم الخوارج وتضليلهم وإنما تنازعوا في تكفيرهم، على قولين مشهورين في مذهب مالك، وأحمد وفي مذهب الشافعي أيضًا نزاع في كفرهم."
ولهذا كان فيهم وجهان في مذهب أحمد وغيره على الطريقة الأولى:
1 -أحدهما: أنهم بغاة.
2 -والثاني: أنهم كفار كالمرتدين يجوز قتلهم ابتداء وقتل أسيرهم واتباع مدبرهم ومن قدر عليه منهم استتيب كالمرتد فإن تاب وإلا قتل: كما أن مذهبه في مانعي الزكاة إذا قاتلوا الإمام عليها هل يكفرون مع الإقرار بوجوبها؟ على روايتين، وهذا كله مما يبين أن قتال الصديق لمانعي الزكاة، وقتال علي للخوارج ليس مثل القتال يوم الجمل وصفين.
فكلام علي وغيره في الخوارج يقتضي أنهم ليسوا كفارًا كالمرتدين عن أصل الإسلام، وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره وليسوا مع ذلك حكمهم كحكم أهل الجمل وصفين بل: هم نوع ثالث، وهذا أصح الأقوال الثلاثة فيهم) [1] .
يقصد قول علي-رضي الله عنه-: (هم من الكفر فروا) .
والخوارج استحلوا دماء معصومة، بل: دماء خير جيل، وهم خير أناس بعد الأنبياء عليهم السلام، ورغم أن جرمهم عظيم جدًا لم يكفرهم علي-رضي الله عنه-ومن معه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: (وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالهم بالنص والإجماع لم يكفروا مع أمر الله ورسوله بقتالهم، فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم؟ فلا يحل لأحد من هذه الطوائف أن تكفر الأخرى، ولا تستحل دمها ومالها، وإن كانت فيها بدعة محققة، فكيف إذا كانت المكفرة لها مبتدعة أيضًا، وقد تكون بدعة هؤلاء أغلظ، والغالب أنهم جميعًا جهال بحقائق ما يختلفون فيه) [2] .
(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (28/ 518) .
(2) -انظر: (مجموع الفتاوى) (3/ 282 - 283) .