فهرس الكتاب
قال الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-في: (سؤالات الحلبي للألباني) (2/ 349/353/رقم:269) تحت عنوان: (الكلام في الصلاة جهلًا- ... هل يكون أمر النسيان مثل الجهل-بالقياس-؟) : (قال الشيخ الألباني: ليس بالقياس، وإنما بقول الله:(ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (البقرة:286) ، وقولِ الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه: (وضع عن أمتي: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه) .
قال الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-: يوجد فرقٌ، هل الأصل المؤاخذة بالنسبة للنسيان-والمقصود: المؤاخذةُ غيرُ الأخروية، لأنها موضع اتفاق بأنه لا مؤاخذةَ، وإنما المؤاخذةُ الدُّنيويةُ-، فهو تكلم في الصلاة ناسيًا، وأكَلَ في رمضانَ ناسيًا، ومعروف بالنسبة للجميع [1] أن الآكل في رمضان ناسيًا إنما أطعمه الله وسقاه [2] ، ... هنا يوجد خلاف بين العلماء، بين الحنفية من جهة، والشافعية من جهة أخرى ومن وافقهم:
فالحنفية يفسرون حديث: (إن الله وضع عن أمتي: النسيانَ، والخطأَ، وما استكرهوا عليه) : أنه وضع المؤاخذَةَ.
وأما الشافعية-وغيرهم-فيقولون: إنما النص مطلق ... ثمرة الخلاف بين الطائفتين؟
(1) -ما عدا المالكية فقالوا: (من أكل أو: شرب ناسيًا فعليه القضاء، لأن الله تعالى قال:(ثم أتموا الصيام إلى الليل) ، وهذا لم يتمه إلى الليل!، وزعموا أن (إلى) في اللغة لا تفيد الغاية:
وفي دخول الغاية الأصح لا ** تدخل إلى وحتى دخلاَ
ولا أدري كيف يقولون في قوله تعالى: (ويزدكم قوة إلى قوتكم) هل قوتهم داخلة أم لا؟ وما أظن عاقلًا يقول: إن قوتهم غير داخلة.
(2) -رواه البخاري في: (صحيحه) (رقم:1831) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:1155) من حديث أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه.