فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1060

يريد الليل، لأنه يغطي كل شيء، والكفر جحود النعمة وهو نقيض الشكر، وكفَّره بالتشديد، نسبه إلى الكفر، أو: قال له: كفرت بالله، وأكفره إكفارًا: حكم بكفره [1] . يقول ابن الجوزي [2] :"ذكر أهل التفسير أن الكفر في القرآن على خمسة أوجه:"

أحدها: الكفر بالتوحيد، ومنه قوله تعالى في"البقرة": (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) [3] .

والثاني: كفران النعمة، ومنه قوله تعالى في"البقرة": (واشكروا لي ولا تكفرون) [4] .

والثالث: التبرؤ، ومنه قوله تعالى في"العنكبوت": (ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض) [5] . أي: يتبرأ بعضكم من بعض.

والرابع: الجحود، ومنه قوله تعالى في"البقرة": (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) [6] .

والخامس: التغطية، ومنه قوله تعالى في"الحديد": (أعجب الكفار نباته) [7] . يريد الزراع الذين يغطون الحب) [8] .

-وإلى هذا أشرت بقولي:

1 -عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ يُعْنَى بِكُفْرِ * حَجْبُ شَيْءٍ عَنِ الْعُيُونِ بِسَتْرِ

2 -فَيُسَمَّى الزُّرَّاعُ بِالْكُفَّارْ * إذْ يَدُسٌّونَ فِي التُّرَابِ الْبِذَارْ

الكفر اصطلاحًا:

الكفر في الاصطلاح هو نقيض الإيمان وضده [9] ، وهو الكفر بالله عز وجل وأنعمه وهو نوعان:

(1) -انظر:"لسان العرب" (5/ 144/145) ، و (المصباح المنير) (ص:647/ 648) ، و"المفردات"للأصفهاني (ص:653655) .

(2) -هو أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي البغدادي، حافظ، مفسر، وفقيه واعظ، ولد سنة (509 هـ) ، له مصنفات كثيرة، وفي علوم مختلفة، توفي سنة 597 هـ. انظر: (ذيل طبقات الحنابلة) (1/ 399) ، و (السير) (2/ 365) للذهبي.

(3) -سورة البقرة، الآية رقم: (6) .

(4) -سورة البقرة، الآية رقم: (152) .

(5) -سورة العنكبوت، الآية رقم: (25) .

(6) -سورة البقرة، الآية رقم: (89) .

(7) -سورة الحديد، الآية رقم: (20) .

(8) -انظر: (نزهة الأعين النواظر، في علم الوجوه والنظائر) (2/ 119) لابن الجوزي، و (كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر) (ص:33/ 34) لابن العماد. انتهى من (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:36) .

(9) -قال ابن حزم في: (أحكامه) (1/ 49) : (وهو-أي: الكفر-في الدين صفة من جحد شيئًا مما افترض الله تعالى الإيمان به بعد قيام الحجة عليه، ببلوغه الحق إليه بقلبه دون لسانه، أو: بلسانه دون قلبه، أو: بهما معًا، أو: عمل عملًا جاء النص بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت