فهرس الكتاب
النوع الأول: كفر العناد: وهو كل من كان كفره بسبب عناده، يكون صاحبه يعرف الحق ويقر بلسانه، لكنه عنادًا لا يقبله ولا ينطق بالشهادتين، ككفر أبي طالب وأضرابه، كما قال تعالى: (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) [1] . وقال: (كلا إنه كان لآياتنا عنيدًا) [2] . وقد أشرت إلى هذا بقولي:
5 -اعْتِرَافُ الإنْسَانِ بِالْحَقِّ قَوْلًا * وَعِنَادًا لاَ يُتْبِعُ اللَّفْظَ فِعْلًا
6 -مِثْلَمَا جَاءَ مِنْ أبِي طَالِبِ * إّذْ نَأى عن مولاه بِالْجَانِبِ
النوع الثاني: كفر الإنكار: هو الذي يكون صاحبه منكرًا بقلبه ولسانه الخالقَ سبحانه وتعالى، ويوم البعث، والرسل، وغير ذلك، كالدهريين والشيوعيين ومن كان على شاكلتهم قال تعالى: (يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها) [3] . وقد أشرت إلى هذا بقولي:
7 -وَهْوَ إنْكَارُ خَالِقِ الأكْوَانِ * بِفُؤَادٍ ذِي طَبْعَةٍ وَلِسَانِ
8 -وَجُحُودٌ بِالرُّسْلِ أَوْ: تَكْذِيبُ * يومِ بَعْثٍ، وَصِدْقُهُ مَكْتُوبُ
9 -أَهْلُهُ الدَّهْرِيُّونَ عُبَّادُ دُنْيَا * (وَتَرَى الظَّالِمِينَ فِيهَا جُثِيّا)
النوع الثالث: كفر الإباء والاستكبار: وهو رديف كفر العناد، لكن صاحبه يكون سبب كفره وعناده للحق: الكبر والترفع، ككفر إبليس اللعين، وأتباعه من الطواغيت الذين رأوا في تسويتهم بفقراء المسلمين وضعفائهم انتقاصًا لحقهم وقدرهم، فناصبوا الإسلام العداء، وهؤلاء كانوا يطالبون المرسلين بطرد ضعفاء المسلمين وفقرائهم كشرط لاتباعهم، كما قال تعالى عنهم: (قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون) ، إلى قوله: (وما أنا بطارد المؤمنين) [4] . (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا) [5] . وقال فيمن كان كفره بسبب الكبر: (إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين) [6] . وقال عن
(1) -سورة ق، الآية رقم: (24) .
(2) -سورة المدثر، الآية رقم: (16) .
(3) -سورة النحل، الآية رقم: (83) .
(4) -سورة الشعراء، الآية رقم: (111/ 114) .
(5) -سورة هود، الآية رقم: (27) .
(6) -سورة البقرة، الآية رقم: (34) .