فهرس الكتاب
فانظر كيف انقسم الشرك والكفر والفسوق والظلم إلى ما هو كفر ينقل عن الملة، وإلى ما لا ينقل عن الملة) [1] .
وإلى هذا أشرتُ بقولي:
5 -رياءُ الْفَتى قَصْد التَّصَنُّعِ لِلوَرَى * ظَوَاهِرُهُ شِرْكٌ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحِ
6 -عَنِ السَّمْعِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلَةِ [2] * عَلَى كُثْبِ رَمْلٍ نَاعِمَاتٍ بِمَطْرَحِ
7 -يُرِيدُ بِهَذَا الْفِعْلِ تَحْسِينَ سُمْعَةٍ * لَدَى غَيْرِهِ فِي نَخْوَةٍ وَتَبَجُّحِ
8 -فَيَجْهَدُ فِي جَعْلِ الصَّلاَةِ إِذَا أَتَى * مُزَيَّنَةً كَيْ يَحْتَظِي بِتَمَدُّحِ
قال سليمان العلوان: (فإذا كان الشرك الأصغر مخوفًا على الصحابة الذين مع النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه-، وأدركوا نزول الوحي؛ فعلى غيرهم من باب أولى ممن قل علمه وضعف إيمانه. ولا يسلم المسلم من الشرك إلا بالإخلاص لله وبتجريد المتابعة للرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه-.
ولما ذكر العلامة ابن القيم-رحمه الله تعالى-شرك عُبَّاد الشمس والقمر، وعباد النار وغيرهم، قال:"وأما الشرك في العبادة، فهو أسهل من هذا الشرك، وأخف أمرًا، فإنه يصدر ممن يعتقد أن لا إله إلا الله، وأنه لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع إلا الله، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه، ولكن لا يخص الله في معاملته وعبوديته، بل: يعمل لحظ نفسه تارة، ولطلب الدنيا تارة، ولطلب الرفعة والمنزلة والجاه عند الخلق تارة، فلِلَّه"
(1) -انظر: (أصول وضوابط في التكفير) (ص:42/ 44) .
(2) -انظر: (تخريج أحاديث وآثار كتاب: في ظلال القرآن) (ص:196/رقم:509) ، انظر تخريجه في هامش: (الحكم بالعدل والإنصاف الرافع للخلاف) (2/ 344) .