فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 1060

أخفى الأمكنة، لأن الحبة في الصخرة أخفى منها في الماء، وقيل: الصخرة هي التي تحت الأرض، وهي السِّجِّينُ يُكتَبُ فيها أعمالُ الكفار).

وقد قال يحيى بن عمر بن سعدون القرطبي في: (مقدمته في الفقه) (ص:3/رقم:17) ، أو: (شرح المقدمة) (ص:298/ 107/108) للعلامة الزاهد أحمد زروق:

ويُبصِر الذَّرَّةَ في الظلماء * كما يَرى ما غاب تحت الماء

وقال أحمد زروق: ( ... ولا يحجب رؤيته ظلام بل: يبصر الذرة وهي أقل شيء في الوجود في الظلماء، بل: ما هو أخفى منها مما هو في تخوم التخوم) .

قال الأستاذ سيد-رحمه الله تعالى-في: (ظلال القرآن) (1/ 48 - دار الشروق) : (هكذا كان سلف هذه الأمة ينظر إلى الشرك الخفي والأنداد مع الله .. فلننظر نحن، أين نحن من هذه الحساسية المرهفة، وأين نحن من حقيقة التوحيد الكبير!!) .

فالرياء كله شرك، قال تعالى: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنهما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا) [1] . أي: كما أنه إله واحد، ولا إله سواه، فكذلك ينبغي أن تكون العبادة له وحده، فكما تفرد بالإلهية يجب أن يفرد بالعبودية، فالعمل الصالح هو الخالي من الرياء المقيد بالسنة. وكان من دعاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا" [2] .

وهذا الشرك في العبادة يُبطل ثواب العمل، وقد يعاقب عليه إذا كان العمل واجبًا، فإنه ينزل منزلة من لم يعمله، فيعاقب على ترك الأمر، فإن الله سبحانه وتعالى إنما أمر بعبادته عبادة خالصة. قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) [3] .

(1) -سورة الكهف، الآية رقم: (110) .

(2) -رواه أحمد في:"الزهد"من رواية الحسن عن عمر ولم يسمع منه.

(3) -سورة البينة، الآية رقم: (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت