فهرس الكتاب
فمن لم يخلص لله في عبادته؛ لم يفعل ما أمر به، بل: الذي أتى به شيء غير المأمور به، فلا يصح ولا يقبل. ويقول الله: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملًا أشرك معي فيه غيري، فهو للذي أشرك، وأنا منه برئ) [1] .
وهذا الشرك ينقسم إلى مغفور وإلى غير مغفور) [2] .
والعمل لغير الله له حالات:
الحالة الأولى: أن يكون رياءً محضًا، فلا يريد به صاحبه إلا الدنيا، أو: مرآة المخلوقين؛ كالمنافقين الذين قال الله فيهم في محكم التنزيل: (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا) [3] .
س: فما حكم عملهم هذا؟ ج: هذا العمل لا يشك مسلم-شم رائحة الإسلام ولو من بعيد-بأنه حابط، وأن صاحبه يستحق المقت من الله جل وعلاَ، وعمله هباء منثور، لا يفيده صاحبَه يوم القيامة شيئًا، إلا من باب قوله تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا) ، وقوله تعالى: (مثل الذين كفروا أعملُهم كرمادٍ اشتدت به الرياح في يوم عاصف) (سورة إبراهيم، رقم الآية:21) .
ومن باب ما جاء في سورة النور، رقم الآية: (38) : (والذين كفروا أعملُهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى جاءه لم يجده شيئًا، ووجد اللهَ عنده فوفاه حسابَه والله سريع الحساب) .
الحالة الثانية: أن يكون العمل لله، ويشاركه الرياء، فهذا له حالتان:
أ-إما أن يشاركه الرياء من أصله.
ب-وإما أن يطرأ عليه.
(1) -رواه مسلم في: (صحيحه) (رقم:2985) ، وابن ماجه في: (سننه) (4202) ، وأحمد (2/ 301/435) ، وصححه ابن حبان، والألباني في: (صحيح الترغيب والترهيب) (1/ 18/رقم:31) . انظر هامش: (جامع الأصول) (4/ 545) ، و (جامع العلوم والحكم) (1/ 79) تحقيق: الأرنؤوط، وباجس، و (تخريج أحاديث وآثار كتاب: في ظلال القرآن) (ص:197/رقم:513) .
(2) -انظر: (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) (ص:195) من مطبوعات دار الكتاب العربي.
(3) -سورة النساء، الآية رقم: (142) .