فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1060

فأما الأول؛ فالعمل حابط لا يقبل، ويستدل له بالحديث الذي أخرجه مسلم في: (صحيحه) [1] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وأما إن طرأ عليه الرياء واسترسل معه: فبعض العلماء يبطله بالكلية، وبعض العلماء يقول: إن استرسل معه؛ فله أجر إخلاصه وعليه وزر الرياء، وأما إن جاهده ودفعه، فهذا له نصيب من قوله تعالى: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى) [2] .

وأما مثلًا من جاهد وله نية المغنم؛ فهذا العمل فيه خلاف بين العلماء.

على أنه ورد في: (مسند أحمد) (5/ 315/320/ 329) ، وفي: (سنن) النسائي (6/ 24/25/رقم:3138/ 3139) كتاب الجهاد، باب: (من غزا في سبيل الله ولم ينو من غزاته إلا

(1) -رواه مسلم في: (صحيحه) (رقم:2985) في كتاب الزهد والرقائق، باب: من أشرك في عمله غير الله، وباب: تحريم الرياء. وفي لفظ لابن ماجة: (رقم:4202) في الزهد: باب: الرياء والسمعة: (قال الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل لي عملًا أشرك فيه معي غيري، فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك) .

ورواه أحمد في: (مسنده) (2/ 351/435) بلفظ: (إن الله تبارك وتعالى يقول: أنا خير الشركاء، من عمل عملًا لي فأشرك فيه غيري، فأنا منه بريء وهو للذي أشرك) .

وخرجه البزار في: (مسنده) (برقم:3567) من حديث الضحاك بن قيس مرفوعًا بلفظ: (إن الله عز وجل يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك معي شريكًا، فهو لشريكي، يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم لله عز وجل، فإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خلُص له، ولا تقولوا: هذا لله وللرحم، فإنها للرحم، وليس لله منها شيء، ولا تقولوا: هذا لله ولوجوهكم، فإنها لوجوهكم، وليس لله فيها شيء) .

وقال الهيثمي في: (المجمع) (10/ 221) : رواه البزار عن شيخه إبراهيم بن مجشر. وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال الذهبي-في إبراهيم بن مُجّشِّر-: هو صويلح في نفسه).

قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-: (لكن تابعه سعيد بن سليمان الواسطي هو ثقة، وقفت عليه في بعض المخطوطات فبادرت إلى إخراجه في:(سلسلة الأحاديث الصحيحة) (رقم:2764) ولذلك نقلته من (ضعيف الترغيب) إلى هنا، وهو من فوائد هذه الطبعة والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات) انظر: (تراجع العلامة الألباني فيما نص عليه تصحيحًا وتضعيفًا) (1/ 49/50/رقم:19) جمع وإعداد: أبو الحسن محمد حسن الشيخ، و (صحيح الترغيب والترهيب) (رقم:7) من مطبوعات مكتبة المعارف.

وقال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-: (وكنت لما ألفت(صحيح الترغيب والترهيب) لم أورده فيه على الرغم من قول المنذري فيه (1/ 24) : (رواه البزار بإسناد لا بأس به، لكن الضحاك بن قيس مختلف في صحبته) لأنني عرفت بواسطة (المجمع) أن في سند البزار ذاك الشيخ الضعيف، ولم أكن وقفت على متابعة سعيد هذه القوية، والحمد لله على توفيقه وأسأله المزيد من فضله).

والحديث أورده الحافظ السيوطي في: (الدر المنثور) (5/ 472) ، وزاد نسبته لابن مردويه والبيهقي، وقال: (إسناده لا بأس به) .

(2) -سورة النازعات، الآية رقم: (40/ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت