فهرس الكتاب
(المقدمات مفاتيح الكتب)
قبل أن نبدأ في شرح هذه المنظومة المسماة بـ: (النظم المفيد لشروط كلمة التوحيد) ، أو: (النظم المفيد لشرح كلمة التوحيد) ، لا بد من ذكر مقدمة ضرورية، بين يدَي شرح هذا النظم، لأن: (المقدمات هي مفاتيح الكتب) ، و (المفتاح يكون للباب، والمقدمات تكون للكتاب) ، و (لا إله إلا الله مفتاح الجنة) ، و (يمكن لطالب العلم أن يحصّل هذا المتن في أقرب الآجال، وفي أقرب الأوقات، ولكن لا نقول هذا للعطلة والبطلة والأكَلَة، إنما نقول هذا لعالي الهمّة، لأنّ العلم لا يَحصل للطالب دفعة واحدة) ، بل: لا بد من حفظ المتون، ولا بد من حفظ أصول كل علم، والسلف كانوا يقولون في كل فنّ: (من ترك الأصول، مُنع الوصول) ، وقالوا: (من حُرم الأصول حُرم الوصول) ، و (من حصّل، أصّل وتأصّل) .
حصّلوا الأصول وأصّلوا، وتأصلوا، فكل من يحصل، ويؤصِّل لا بد أن يكون له شأن عظيم، وهو المعبَّر عنه بالتأصيل.
فكل من أصّل في العلوم الشرعية، بدأ بحفظ الأصول والمتون، والمقدّمات، والحقائق، والأضداد، لأن (الأشياء تعرف بحقائقها) ، وأيضًا: (الأشياء تعرف بأضدادها) ، وكما قيل:
والشيء يُظهِر حسنَه الضد * وبضدها تتبيَّن الأشياءُ
س: ما معنى: من حصل الأصول وتأصّل فيها يكون له شأن؟ أي: أن يكون له أصل، وتكون له أرضيّة يقف عليها والمتون المختصرة تكون كمادّة للأصل، وتكون كالمفتاح للدخول إلى الأمهات، إذن المتون الصغيرة تعتبر بناتٍ بالنسبة للأمهات الأصلية والكبيرة،
لاحظوا بارك الله فيكم، وانظروا إلى أشهر إطلاقات أهل العلم بالتوحيد على العقيدة، وهي: (العلم) ، و (التوحيد) ، و (أصول الدين) ، و (السنة) ، و (أصول السنة) ، و (الفقه الأكبر) ، أو: (الفقه الأكبر والكبير-أي: العلمي والعملي) ، و (الشريعة) ، و (الإيمان) ، و (العقد) ، وهناك أسماء أخرى ترادفها، وتدل عليها، وكثرة الأسماء-في الغالب-تدل على شرف المسمى، والعلم يشرُف بشرف المسمى، والمسمى هنا هو: (الله تعالى) ، وتأملوا كلمة: (التوحيد) فهي مصدر، وحَّد يوحد توحيدًا، وهكذا تقولون في باقي أسماء هذا العلم، أسماء كلها مصادر، و المصادر كما يقول علماء النحو تتكوّن من قسمين، أو: تنقسم إلى قسمين: