فهرس الكتاب
1 -مصادر سيّالة،
2 -ومصادر غير سيّالة،
المصادر السيّالة هي التي توجد شيئًا فشيئًا، ولا يمكن أن توجد بجملتها في وقت واحد، كالكلام، والكتابة، القراءة، التعلم، التأليف، ونحوها.
فأنت مثلًا عند ما تتكلم أو: تكتب فإن الحروف تخرج من فمك أو: من يدك حرفًا بعد حرف، فالكلام الصادر منك لم يصدر في وقت واحد، وإنما صدر بعضه في وقت وبعضه في وقت آخر، والجميع يسمى كلامًا، فلذلك يسمونها سيالة؛ لأنها لا تثبت في وقت واحد، فأنت قبل الكلمة لم تتكلم بعد، وفي أثناء الكلمة لم يُفهم منك معنى يسمى كلامًا، وبعد انتهاء الكلمة لست متكلمًا؛ لأنك انتهيت، ولذلك لا يشترطون في المصادر السيالة أن توجد في وقت واحد.
القسم الثاني: مصادر غير سيّالة، وهي التي تقع دفعة واحدة، مات، وانكسر دفعة واحدة، إذن نقول له مصدر غير سيال يعني لا يقبل أن يكون شيئًا فشيئًا، بل: يكون دفعة واحدة.
وهذا التقسيم للمصادر: السيالة وغير السيالة (القارّة) استعمله بعض المبتدعة في بعض الاختراعات التي أدخلوها في العقيدة، كمنع قيام الصفات السيالة به سبحانه تعالى، وتوصلوا بذلك إلى القول بخلق القرآن، فليحذر من ذلك.
ومعنى هذا: أن علم التوحيد لا يُحصّله الطالب في ليلة واحدة، لأن من حصل العلم دفعة واحدة، ينساه دفعة واحدة.
وأن لا يتعجل قطف الثمر قبل نضجه، وقبل بُدوِّ صلاحه، يترك الشرح بدون فهم، ويدخل إلى الحواشي، وقديمًا قيل: (من دخل إلى الحواشي، بقي بلا شيء) ، أو: (من دخل الحواشي ما حوى شيء-بسكون الهمزة، أما بالإعراب:"ما حوى شيئًا"، لأنه مفعول به) .