فهرس الكتاب
ابدأ-أيها الطالب دائمًا في كل فن-بحفظ مقدّماته، ومفاتيحه، وحقائقه، ومتونه المختصرة، مع شرح مختصر، فإن أحسست فهمًا ونُضجًا انتقل بعد ذلك إلى مخخة المتون، وجار الله الزمخشري عنده عبارة جميلة، يقول فيها: (الزيت مخ الزيتون، والحواشي مِخَخَةُ المتون) .
احذر أيها الطالب من استصعاب العلوم، فكلّ شيء ميسر وسهل، وكل شيء يبدأ بالصعوبة في أول الطلب، ثم يسهل، وكل تلميذ يبدأ صغيرًا، ثم يكبُر، ولا يوجد شخص ولد عالمًا، بل: ( ... العلم بالتعلّم) كما قال النبيّ-صل الله عليه وآله وصحبه وسلّم- (رواه الطبراني في:(المعجم الكبير) (19/ 295/رقم:929) ، والخطيب البغدادي في: (تاريخه) (9/ 127) ، وابن الجوزي في: (العلل المتناهية) (1/ 76) ، ضعفه بعضهم، وحسنه الألباني بالنظر إلى شواهده في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (1/القسم 2/ 670/672/برقم:342) .
فما على الطالب إلا أن يأخذ بالأسباب لأنّ أيّ علم في بدايته يكون صعبًا، لا تشتغلوا بالمطوّلات، لا تشتغلوا بالأمهات، أو: (الأمات-الأمات في الأصل الغالب: أن يكون لغير العاقل، والأمهات في الأصل الغالب: أن يكون للعاقل) ، قبل ضبط وإتقان المختصرات والبنات، في تحصيلك للأصول وفي ضبطك للمفاتيح، وفي حفظك للكتب والأمهات، ابدأ بصغار العلوم قبل كبارها، لأن طعام الكبار سم الصغار.
وكذلك من المسائل التي ينبغي أن يتنبه لها طالب العلم، أن يحرر المسائل تحريرًا علميًا، وأن لا يكون همه أن يختم الكتاب وكفى، فيخرج من الكتاب كما دخل، ما معنى هذا؟ يخرج منه كما قيل: (صفر كف لم يساعده السبب) .
(فعليك يا طالب العلم أن تَجِدَّ في التحصيل، فإن الأمر كما قال ابن الْجنيد:(ما طلب أحد شيئًا بجد وصدق إلا ناله، فإن لم ينله كلَّه نال بعضه) [1] .
لا بد أن تكون مجتهدًا، وأن تحدد هدفك، حدد هدفك من عبادتك، حدد هدفك من دنياك، ولماذا خلقت؟ وما المهمّة التي خلقت من أجلها؟ ولماذا تطلب العلم؟ وما هو هدفك من طلب العلم؟ ولا تكن كالإبرة تستر الناس وهي عريانة.
(1) -انظر: (علو الهمة) (ص:144) .