فهرس الكتاب
س: ما ضابطالمرحلة الثانية-ومرحلة التوسّط؟ ج: ضابطها هو كلّ من يستطيع أن يأتي بمثال أو: جملة مفيدة ويستطيع أن يعربها ولكن لا يستطيع أن يقيم عليها الأدلّة، فلو قيل له: أقم الدّليل عليها، فلاَ يستطيع ذلك.
ويمكن للشيخ، أو: الأستاذ أن يغيّر في طريقة الإلقاء ممكن أن يجعل المرحلة الأولى مبسطة جدًا ويمكن أن يزيد الجرعة فتكون مبسطة ولكن فيها نوع من الشدّة والزيادة، وكذلك نفس ما يقال في المرحلة الأولى يقال في الثانية والثالثة، ويمكن أن تكون المرحلة الثالثة فيها أدلّة من ألفية ابن مالك، ومن تسهيله، وكافيته، ومن الأشمونيّ، والوزانيّ إلى غير ذلك وسيكون الطالب آنذاك -إن شاء الله عزّ وجلّ- قد اشتدّ فهمه وساعده في النحو.
نحن لا نريد فوائد كما نقول دائمًا مشبّكة بذوبان الذهب، بل: نريد فوائد مشبّكة بهمّة عالية، فوائد مشبّكة بالتطبيق العملي، ولذلك قال وكيع: (استعينوا على الحفظ بترك المعصية) (رواه ابن حبان في:(روضة العقلاء) (ص:29) ... ).
و قال الإمام أحمد: (استعينوا على حفظ الحديث بالعمل به) ، فهذه القواعد مشبّكة بماء العمل، وليس بماء الذهب ولا بسواد العين، ولذلك الإمام الذهبي-رحمه الله تعالى-صيرفيّ الرجال، ذكر بسنده إلى وكيع، أنّ والدة سفيان الثوري قالت له: (يا بنيّ أطلب العلم وأنا أعولك بمغزلي) ، يعني: لا تفكّر في الأموال، لا تفكّر في العيش، لا تفكر في شراء الكتب، لأن التفكير في هذه الأشياء يكون عائقًا للطلبة، ثمّ تقول له: (و إذا كتبت عشرة أحرف، فانظر هل ترى في نفسك زيادة في الخير؟ فإن لم تر ذلك فلا تتعنّى) [1] ، أي: فلا تتعب، أو: لا تتعب نفسك في الطلب [2] .
(1) -قال الأستاذ أبو الفداء المالكي أحمد بن بشير البجاوي: (رواه الإمام الذهبي في:(تاريخه) (وفيات الطبقة السابعة عشرة: 160 ـ 170 هـ) (ص:384) .
(2) -قالت أم الفضل: ذكر شيخنا أبو الفضل عمر الحدوشي في هامش كتابه: (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:1103) ما نصه: (قال وكيع-رحمه الله تعالى-:(استعينوا على الحفظ بترك المعصية) . انظر: (روضة العقلاء) (ص:29) ، أو: (ص:39) . وقال الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-: (استعينوا على حفظ الحديث بالعمل به) . قال الإمام الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (تاريخه) (4/ 383/رقم:150 - ترجمة: سفيان الثوري) : (فعن وكيع أن والدة سفيان قالت له: يا بني اطلب العلم وأنا أعولك بمغزلي، وإذا كتبت عشرة أحرف فانظر هل ترى في نفسك زيادة في الخير، فإن لم تر ذلك فلا تتعَنَّ) .
قال أبو الفضل عمر الحدوشي-فرج الله عنه-: عند ما تحفظ حديثًا، أو: قاعدة، أو: فائدة، استحضر نصب عينيك العمل بها حتى ترسخ في الذهن وتثبت، أما إذا كان همك من الحفظ والعلم: القول فقط فاعلم أنه سيرحل من صدرك بمجرد ما تفرغ من القول ... أي: بمجرد ما تلقي منه خطبة، أو: موعظة، أو: محاضرة، وأيضًا: ليست الغاية أن تقرأ كتابًا، بل: الغاية أن تستفيد منه، قال ابن مسعود-رضي الله عنه-: (فليكن همك ما في الكتاب لا ختم الكتاب) ، وليس النجاح أن تكشف ما يحبه الآخرون، إنما النجاح أن تمارس مهارات تكسب بها محبتهم.
وقال الحافظ الخطيب في: (الجامع) (2/ 257) : ( ... عن ابن عباس-رضي الله عنهما-أنه قال: إنما يحفظ الرجل على قدر نيته) .