فهرس الكتاب
لأن العلم لا يراد لذاته، إنّ العلم يراد للعمل، فلو كان العلم يراد لذاته ولو كان العالم يدخل الجنّة بمجرّد تحصيله للعلم، وبمجرّد حفظه للأحاديث، وبمجرّد حفظه للقواعد و التأصيلات، وبمجرد تحصيله للفوائد إذن معنى هذا: أنّ المستشرقين أوّل من سيدخل الجنّة لو كانوا سيدخلون الجنّة بمجرّد التحصيل!!.
(الدرس الثاني: في العقيدة الميسرة) :
وقفنا معكم في الدرس السابق حول السؤال التالي:
س: أهل العلم بالتوحيد يذكرون سؤالًا على سبيل اللغز فيقولون: ما هو:
1 -الفرض الذي يكون قبل الفروض؟.
2 -وما هو الفرض الذي يكون بعد الفروض؟.
3 -وما هو الفرض الذي يكون مع الفروض؟، أو: الفرض الذي يصح به الفرض.
4 -وما هو الفرض الذي يُفسِد الفروضَ؟
1 -س: ما هو الفرض الذي يكون قبل الفروض؟ ج: الفرض الذي يكون قبل الفروض، هو توحيد الله تعالى، وإفراده بالعبادة وحده، فإذا لم يكن العامل موحدًا، كان عمله مردودًا، فكل الأعمال لا تقبل حتى ولو كانت مثل جبل أحد، على أن الله لا يضيع أجر العامل أيًا كان، حتى ولو كان كافرًا، إلا أن الكافر عمله يَنفعه ويَنتفع به في الدنيا فقط، أما في الآخرة فكما قال الله تعالى: (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب) (سورة النور، رقم الآية:39) ، فأخبر تعالى أن عمل الكافر كسراب، (والسراب) : هو ما يرى نصف النهار في اشتداد الحر، كالماء في المفاوز يلتصق بالأرض، وسمي السراب سرابًا لأنه يَسرُب أي: يجري كالماء، ويقال: سرب الفحل أي: مضى وسار في الأرض.