فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 1060

وقال ابن قدامة الحنبلي في: (المغني) (2/ 106) :(قال أصحابنا: يُحكم بإسلامه بالصلاة، سواء كان في دار الحرب، أو: في دار الإسلام، وسواء صلى جماعة، أو: فرادى، فإن أقام بعد ذلك على الإسلام فلا كلام، وإن لم يقم عليه فهو مرتد يجري عليه أحكام المرتدين، وإن مات قبل ظهور ما ينافي الإسلام فهو مسلم يرثه ورثته المسلمون دون الكافرين.

وقال أبو حنيفة: إن صلى جماعة، أو: منفردًا في المسجد كقولنا، وإن صلى فرادى في غير المسجد، لم يحكم بإسلامه، وقال بعض الشافعية: لا يحكم بإسلامه بحال).

قال ابن أبي العز في: (شرحه للعقيدة الطحاوية) :(أئمة السلف كلهم متفقون على أن أول ما يؤمر به العبد الشهادتان، ومتفقون على أن من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك عقيب بلوغه، بل: يؤمر بالطهارة والصلاة إذا بلغ أو: ميز-وحَدُّ التمييز: أن يُسأل فيجيب-عند من يرى ذلك، ولم يوجِب أحدٌ منهم على وليه أن يخاطبه حينئذ بتجديد الشهادتين، وإن كان الإقرار بالشهادتين واجبًا باتفاق المسلمين، ووجوبه يسبق وجوب الصلاة، لكن هو أدى هذا الواجب قبل ذلك.

وهنا مسائل تكلم فيها الفقهاء: فمن صلى، ولم يتكلم بالشهادتين، أو: أتى بغير ذلك من خصائص الإسلام، ولم يتكلم بهما، هل يصير مسلمًا أم لا؟ والصحيح: أنه يصير مسلمًا بكل ما هو من خصائص الإسلام).

أما الشافعية فالراجح أن لهم تفصيلًا في المسألة ذكره الحافظ النووي في: (المجموع) (4/ 251/252) : (والصحيح أنه يحكم بإسلام الكافر إذا صلى لقول النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-:(من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله، فلا تخفروا الله في ذمته) (رواه البخاري في:(صحيحه) (رقم:391) وغيره).

ثم قال: ولأن الصلاة تشتمل على الإقرار والنطق بالشهادتين، إلا أن يكون مرتدًا مقطوع بردته، فلا يحكم له بالإسلام لصلاته والحالة هذه، وأما المشكوك في كفره ومن لا يعلم حاله من مجتمعاتنا، فقد اتفق أهل العلم على الحكم له بالإسلام بصلاته لاتفاقهم على صحة الصلاة خلفه، والقول بكفره، أو: التوقف فيه بدعة سيئة).

والفرض الذي يكون بعد الفروض هي: الصلوات الخمس بالدرجة الأولى، ثم باقي الأركان حسب الاستطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت