فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1060

والفرض الذي يكون مع الفروض، هي قراءة الفاتحة في الصلوات الخمس إن صلى وحده بالاتفاق عند الأئمة ما عدا الأحناف، وإن صلى جماعة على القول الراجح، ولهذا يقولون: (ماهي الفروض التي لا تصح إلا مع الفرض) .

والفرض الذي يفسد الفروض، هو عدم: (الإخلاص في العمل) ، فمتى كان العمل رياءً وسمعةً، وإشراكًا مع الله كان مردودًا على صاحبه-وهو الذي أطلق عليه الفقهاء: النية الصادقة، لأنها أهم من النية الفارقة-.

وقد جاء في: (المعيار المعرب) (1/ 313/314 - دار الغرب الإسلامي) -تحت عنوان: (الجهر بالتهليل على صوت واحد أمام الجنازة) -ما نصه: وسئل عما يفعله الناس في جنائزهم حين حملها من جهرهم بالتهليل و"التصلية"والتبشير والتنذير ونحو ذلك على صوت واحد أمام الجنازة، كيف حكم ذلك في الشرع؟

فأجاب:(السنة في اتباع الجنازة الصمت، والتفكر، والاعتبار-وذكر أثرين في بيان كيفية اتباع السلف جنائزهم-فهكذا كان السلف الصالح، واتباعهم سنة، ومخالفتهم بدعة.

وذكر الله والصلاة على رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-عمل صالح مرغَّب فيه في الجملة، لكن للشرع توقيت وتحديد في وظائف الأعمال، وتخصيص يختلف باختلاف الأحوال، والصلاة وإن كانت مناجاة الرب وفي ذلك قرة عين العبد تدخل في أوقات تحت ترجمة الكراهة والمنع، إن الله يحكم ما يريد).

وتأملوا قول الونشريسي المالكي: (لكن للشرع توقيت وتحديد في وظائف الأعمال، وتخصيص يختلف باختلاف الأحوال، والصلاة وإن كانت مناجاة الرب وفي ذلك قرة عين العبد تدخل في أوقات تحت ترجمة الكراهة والمنع، إن الله يحكم ما يريد) .

فالونشريسي-رحمه الله- يشير إلى أن العبادة توقيفية، لا دخل للعبد فيها إنشاءًا وخلقًا وابتداعًا، لأن الأصل في العبادة التوقف والبطلان حتى يرد الدليل، كما أن الأصل في باب العبادة أن يكون مسدودًا حتى يفتحه الله، أو: رسوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-كما بين أن للعبادة شروطًا ضرورية من حققها حقق العبادة، ومن ضيعها ضيع العبادة.

وإذا كان أفعال العقلاء تصان عن العبث، فكلام العلماء أولى أن يصان عن العبث؟ ولا سيما كبارهم وأعلامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت