فهرس الكتاب
والشيخ صالح بن فوزان: اعتذر له اعتذارًا باردًا، حيث قال: (ما ذُكر في هذا الكتاب هو اعتقادُ أهل السنة والجماعة، فلم يقل:"مَن لم يَعتقد ما قلت"، وإنما قال:(مَن لم يَعتقَد ما في هذا الكتاب) ، وهو أصول مذهب أهل السنة والجماعة، فلا مأخذ عليه في هذا الكلام كما ظنه بعض القراء، لأنه دَوَّن في هذا الكتاب أصولَ أهلِ السنة والجماعةِ، فمن أنكر شيئًا منها، أو: أنكرها فهو ضالٌّ لا شك).
وهذا جواب من لا جواب له، وكأن كتاب البربهاري معصوم من الخطأ، والغريب أنهم لا يتجرأون على نقد مثل هذه الكتب، وهذا أحمد بن يحيى النَّجمي يمر على هذا الكلام في كتابه الذي أسماه: (إرشاد الساري في شرح السنة للبربهاري) (ص:260/ 261) من مطبوعات: دار المنهاج، ولم يُعقبه بشيء، مما يدل على أن النجميَّ مقرٌّ للبربهاري على هذه المبالغات، وشارح الخطأ قائلٌ به، و (السكوت المشعر بالتقرير يقوم مقام القول) كما قال الحافظ ابن حجر في: (الفتح) (11/ 11) ، وأعجب منه قول الشيخ صالح بن فوزان: (فمن أنكر شيئًا منها، أو: أنكرها فهو ضالٌّ لا شك) ، فكيف يقول هذا والبربهاري ذكر في كتابه: (شرح السنة) مسائل اجتهادية مثل:
1 - (أن الجنة التي أُدخلها آدم-عليه السلام، وأخرج منها هي جنة الخلد) ؟ ما دليله على هذا؟
2 - (أن الجمعة يصلى بعدها ست ركعات، يفصل بين كل ركعتين) ؟ الخلاف فيها قائم.
3 - (حكم قصر الصلاة في السفر) الخلاف فيه أيضًا قائم، ولشيخنا عبد الله الغماري الدرقاوي كتابان في الموضوع.
أحدهما بعنوان: (الصبح السافر في حكم صلاة المسافر) .
وثانيهما بعنوان: (الرأي القويم في وجوب إتمام المسافر خلف المقيم) .
4 - (حكم الصيام في السفر) الخلاف فيه أيضًا قائم، وقد كتب الشيخ خالد عبد المنعم بحثًا مختصرًا جدًا، لخص فيه كلامَ المذاهب الأربعة، تحت عنوان: (حكم الصوم في السفر) .
فقال: فقد اختلف العلماء في أيهما أفضل لِلْمُسافر الصومُ أمِ الفِطْرُ:
فذهب الحنفيّة، والمالكيّة، والشّافعيّة، وهو وجه عند الحنابلة، إلى أنّ الصّوم أفضل، إذا لم يَجْهده الصّومُ ولم يضعفه، وصرّح الحنفيّة، والشّافعيّة بأنّه مندوب.